عمي العيون ، فجازاهم الله بعقاب أليم وعذاب شديد ، ولهذا تشير الآية الكريمة
باختصار حيث يقول سبحانه : فكيف كان عذابي ونذر .
كما نلاحظ التفصيل في الآيات اللاحقة بعد هذا الإجمال حيث يقول
سبحانه : إنا أرسلنا عليهم ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر .
" صرصر " من مادة ( صر ) على وزن ( شر ) ، وفي الأصل تعني ( الإغلاق
والإحكام ) ويأتي تكرارها في هذا السياق للتأكيد ، ولأن الرياح التي عذبوا بها
كانت باردة وشديدة ولاذعة ومصحوبة بالأزيز ، لذا اطلق عليها ( صرصر ) .
أما ( نحس ) ففي الأصل معناها ( الإحمرار الشديد ) الذي يظهر في الأفق
أحيانا ، كما يطلق العرب أيضا كلمة ( نحاس ) على وهج النار الخالية من الدخان ،
ثم أطلق هذا المصطلح على كل ( شؤم ) مقابل ( السعد ) .
" مستمر " صفة ل ( يوم ) أو ل ( نحس ) ومفهومه في الحالة الأولى هو استمرار
حوادث ذلك اليوم كما في قوله تعالى : سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام
حسوما ، فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية . ( 1 )
وتعني في الحالة الثانية استمرار نحوسة ذلك اليوم حتى هلك الجميع .
كما يفسر البعض معنى ( النحس ) بأنه حالة الجو المكفهر المغبر ، لأن العاصفة
كانت مغبرة إلى درجة أنها لم تسمح برؤية بعضهم البعض . وعندما شاهدوا
العاصفة من بعيد ظنوا أنها غيوم محملة بالأمطار متجهة نحوهم ، وسرعان ما تبين
لهم أنها ريح عاتية لا تبقي ولا تذر أمرت بعذابهم والانتقام منهم ، كما في قوله
تعالى : فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما
استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم . ( 2 )
إن هذين التفسيرين غير متنافيين ، ويمكن جمعهما في معنى الآية الكريمة
هامش
1 - الحاقة ، 7 .
2 - الأحقاف ، 24 .