وهذا التفاوت في عدد الكبائر هو لأن الذنوب الكبيرة ليست بمرتبة واحدة ،
فبعضها أهم من بعض ، وبتعبير آخر يعد أكبر الكبائر ، فبناء على هذا لا تضاد بين
الروايات في اختلاف العدد .
3 3 - تزكية النفس :
" تزكية النفس " قبيح إلى درجة أنها يضرب بها المثل ! فيقال تزكية المرء نفسه
قبيحة .
وأساس هذا العمل القبيح وأصله عدم معرفة النفس ، لأن الإنسان إذا عرف
نفسه حقا تصاغر أمام عظمة الخالق ورأى أعماله لا شئ لما عليه من مسؤولية ،
ولما وهبه الله من النعم العظيمة ، وإذا لما خطا أية خطوة نحو تزكية النفس .
والغرور والغفلة والاستعلاء والأفكار الجاهلية أيضا بواعث اخر على هذا
العمل القبيح !
وحيث أن تزكية النفس تكشف عن اعتقاد الإنسان بكماله فهي مدعاة إلى
تخلفه ! لأن رمز التكامل الاعتراف بالتقصير وقبول وجود النواقص والضعف !
ومن هنا نرى أولياء الله يعترفون بتقصيرهم أمام الله وما عليهم من وظائف
من قبله ! وينهون الناس عن تزكية النفس وتعظيم أعمالهم ! .
فقد ورد عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) في تفسير الآية الكريمة فلا تزكوا أنفسكم
أنه قال : " لا يفتخر أحدكم بكثرة صلاته . . وصومه وزكاته ونسكه لأن الله عز وجل
أعلم بمن اتقى " ( 1 ) .
ويقول الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في إحدى رسائله إلى معاوية مشيرا
إلى هذا المضمون في ما يقول : " ولولا ما نهى الله عنه من تزكية المرء نفسه لذكر
هامش
1 - نور الثقلين ، ج 5 ، ص 165 .