يحمل وزر الآخر وكل ينال جزاء سعيه " ( 1 ) .
2 - إن الآية في شأن " الوليد بن المغيرة " إذ جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصبا إلى
الإسلام فلامه بعض المشركين وقال : تركت ما كان عليه كبراؤنا وعددتهم ضلالا
وظننت أنهم من أهل النار ! فقال إني أخاف من عذاب الله . فقال له اللائم : إن
أعطيتني شيئا من مالك ورجعت إلى الشرك تحملت وزرك وجعلته في رقبتي !
ففعل الوليد بن المغيرة ذلك إلا أنه لم يعط من المال المتفق عليه إلا قليلا . فنزلت
الآية ووبخته على ارتداده من الإيمان ( 2 ) .
2 التفسير
3 كل يتحمل مسؤولية أعماله :
كان الكلام في الآيات السابقة في أن يجزي الله تعالى من أساء بإساءته
ويثيب المحسنين بإحسانهم . . وبما أنه من الممكن أن يتصور أن يعذب أحد بذنب
غيره أو أن يتحمل أحد وزر غيره ، فقد جاءت هذه الآيات لتنفي هذا التوهم في
المقام ، وبينت هذا الأصل الإسلامي المهم أن كلا يرى نتيجة عمله ، فقالت أولا :
أفرأيت الذي تولى أي تولى من الإسلام أو الإنفاق ! ؟ وأعطى قليلا
وأكدى ( 3 ) بمعنى أنه أنفق القليل ثم امتنع وأمسك وهو يظن أن غيره سيحمل
وزره يوم القيامة . .
فأي رجل جاءهم من الغيب و " القيامة " فأخبرهم بأنه يمكن أخذ الرشوة
وتحمل آثام الآخرين ؟ أو من جاءهم من قبل الله فأخبرهم بأن الله راض عن هذا
هامش
1 - ذكره الطبرسي في مجمع البيان ومفسرون آخرون أمثال الزمخشري في الكشاف والفخر الرازي في التفسير الكبير . .
ويضيف الطبرسي أنه ذكره ابن عباس والسدي والكلبي وجماعة من المفسرين ! . .
2 - ذكر هذا الشأن صاحب مجمع البيان والقرطبي وروح البيان . . وروح المعاني وبعض التفاسير الاخر .
3 - أكدى مأخوذ من الكدية ومعناه الصلابة ، ثم أطلق على من يمسك والبخيل .