من رب المطر الذي سميتموه أنتم ، ولا من رب الشمس المزعوم ، ولا البحر ، ولا
الحرب ، ولا الصلح .
فكل شئ صادر عن الله ، وعالم الوجود كله طوع أمره ، واتساق جميع هذه
الموجودات المختلفة في السماء والأرض وانسجامها بعضها مع بعض دليل على
وحدة الخالق ، ولو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا .
3 3 - الدافع النفسي لعبادة الأصنام
عرفنا الأصل التاريخي لعبادة الأصنام إلا أن لها دوافع ومبادئ نفسية
وفكرية أيضا ، وقد أشير إليها في الآيات المتقدمة ، وذلك هو اتباع الظن وما تهوى
الأنفس ! ! والخيالات والأوهام الحاصلة للجهلاء ، ومن ثم تنتقل إلى مقلديهم من
المتحجرين ، وينتقل هذا التقليد من نسل إلى نسل .
وبالطبع فإن معبودا كالصنم يتلاءم جيدا مع أهوائهم ، لأنه ليس له سلطة على
العباد ، ولا معاد ، ولا جنة ، ولا نار ، ولا كتاب ، ويعطيهم الحرية الكاملة ، وإنما
يأتونه في المشاكل فحسب ، ويتصورون أنه سينفعهم وأنهم إنما يستمدون منه
العون .
وأساسا فان " هوى النفس " ذاته يعد أكبر الأصنام وأخطرها ، وهو الأصل
لظهور الأصنام الأخرى .
3 4 - أسطورة الغرانيق مرة أخرى :
من خلال بحثنا حول الأصنام الثلاثة التي كان العرب يهتمون بها " أي اللات
والعزى ومناة " ويعبدونها - من خلال هذا البحث التاريخي وردت الإشارة إلى أن
هذه الأصنام كانت تدعى بالغرانيق العلى وان شفاعتهن لترتجى .
و " الغرانيق " جمع غرنوق على زنة عصفور وبهلول . . والغرنوق نوع من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 238
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٣٨