البحر الأحمر بين المدينة ومكة ، وكان العرب جميعهم يحترمون هذا الصنم
ويقدمون له القرابين ، إلا أن أكثر القبائل اهتماما بهذا الصنم قبيلتا الأوس
والخزرج . . حتى كان فتح مكة في السنة الثامنة للهجرة - وكان النبي متجها من
المدينة إلى مكة - فأرسل أمير المؤمنين عليا فكسره .
وبعد أن صنع عرب الجاهلية صنم مناة ، عمدوا فصنعوا صنما آخر ، هو اللات
من صخر ذي أربع زوايا ، وجعلوه في الطائف ، في المكان الذي توجد فيه اليوم
منارة مسجد الطائف الشمالية ، وكان أغلب ثقيف في خدمة هذا الصنم ، وحين
أسلمت ثقيف أرسل النبي المغيرة ، فكسر ذلك الصنم ، والصنم الثالث الذي اختاره
العرب هو العزى وكان في محل قريب من ذات عرق في طريق مكة باتجاه العراق
وكانت قريش تهتم بهذا الصنم كثيرا .
وكان العرب يهتمون بهذه الأصنام الثلاثة إلى درجة أنهم كانوا يقولون عند
الطواف حول البيت : واللات والعزي ومناة الثالثة الأخرى فإنهم الغرانيق العلى
وإن شفاعتهم لترتجى ( 1 ) .
وكانوا يزعمون بأن هذه الأصنام بنات الله " ويظهر أنهم كانوا يتصورون أن
هذه الأصنام تماثيل الملائكة التي كانوا يزعمون أنها بنات الله ! ! " .
العجب أن تسميتها مستقاة من أسماء الله . . غالبا غاية ما في الأمر كانت
أسماؤها مؤنثة لتدل على اعتقادهم . . فاللات ( 2 ) أصلها اللاهة ، ثم سقط حرف الهاء
فصارت الكلمة اللات ، والعزى مؤنث الأعز ، ومناة من منى الله الشئ أي قدره ،
ويعتقد بعضهم أن مناة من النوء وهو عبارة عن طلوع بعض النجوم التي تصحبها
المزن وبعضهم قالوا بأن مناة مأخوذة من " منى " على وزن " سعى " ، ومعناه سفك
هامش
1 - بلوغ الإرب في معرفة أحوال العرب ، ج 2 ، ص 202 و 203 .
2 - كلمة " اللات " كان ينبغي أن تكتب اللاة بالتاء القصيرة ولكنها لما كانت في الوقف تبدل هاء فتصير اللاه ويوهم لفظها
بالاسم الكريم الله كتبت بالصورة الآنفة اللات .