لجميع هذه الأمور .
وكما ذكرنا آنفا فإن الجنة والنار اللتين رآهما النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في معراجه
والأشخاص الذين كانوا منعمين أو معذبين فيهما لم تكونا جنة القيامة ونارها ، بل
هما جنة البرزخ وناره ، لأنه كما أشرنا سابقا طبقا لآيات القرآن فإن الجنة والنار
تكونان بعد يوم القيامة والفراغ من الحساب معدتين للمتقين والمسيئين .
وأخيرا وصل النبي إلى السماء السابعة ورأى حجبا من النور هناك حيث
" سدرة المنتهى " و " جنة المأوى " وبلغ النبي هناك وفي العالم النوراني أوج
الشهود الباطني والقرب إلى الله قاب قوسين أو أدنى . . . وخاطبه الله هناك وأوحى
إليه تعاليم مهمة وأحاديث كثيرة نراها اليوم في الروايات الإسلامية تحت عنوان
الأحاديث القدسية ، وسنعرض قسما منها بإذن الله في الفصل المقبل .
الطريف هنا هو أن الروايات الكثيرة تصرح بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رأى أخاه وابن
عمه عليا في مراحل مختلفة من معراجه بصورة مفاجئة ، وما نجده من التعابير في
هذه الروايات كاشف عن مدى مقام علي وفضله بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وعلى الرغم من كثرة الروايات في شأن المعراج فهناك تعابير مغلقة ذات
أسرار ليس من إلهين كشف محتواها وهي كما يصطلح عليها من الروايات
المتشابهة . . أي الروايات التي ينبغي إحالة تفسيرها على أهل بيت العصمة !
( لمزيد الاطلاع تراجع الروايات في هذا الصدد بالجزء 18 من بحار الأنوار
من الصفحة 282 إلى 410 ) .
وقد ذكرت كتب أهل السنة روايات المعراج بشكل موسع بحيث نقل ثلاثون
راوية من رواتهم حديث المعراج ( 1 ) .
وهنا ينقدح السؤال التالي وهو : كيف تم كل هذا السفر الطويل وهذه
هامش
1 - تفسير الميزان ، ج 13 ، ص 29 ( ذيل الآيات الأولى من سورة الإسراء بحث روائي ) .