غاية ما في الأمر أن بعض المفسرين ولأحكامهم المسبقة لم يستطيعوا أن
يتقبلوا صعود النبي بجسده وروحه إلى السماء ، ففسروه بالمعراج الروحاني وما
يشبه حالة الرؤيا والمنام ! ! مع أن هذا الصعود أو المعراج الجسماني للنبي لا
إشكال فيه عقلا ولا من ناحية العلوم المعاصرة ، وقد بينا تفصيل هذا الموضوع في
تفسير سورة الإسراء بشكل مبسط ! .
فبناء على هذا لا داعي للإعراض عن ظاهر الآيات وصريح الروايات
لمجرد الاستبعاد . .
ثم بعد هذا كله فالتعابير في الآيات هذه تشير إلى أن جماعة جادلوا في هذه
المسألة ، والتاريخ يقول أيضا إن مسألة المعراج أثارت نقاشا حادا بين المخالفين !
فلو أن النبي كان يدعي المعراج الروحاني وما يشبه الرؤيا لم يكن لهذا
النقاش محل من الإعراب .
3 2 - ما هو الهدف من المعراج ؟
الهدف من المعراج هو بلوغ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مرحلة الشهود الباطني من جهة ،
ورؤية عظمة الله في السماوات بالبصر الظاهري من جهة أخرى والتي أشارت إليه
آخر آية من الآيات محل البحث : لقد رأى من آيات ربه الكبرى .
وفي الآية الأولى من سورة الإسراء : لنريه من آياتنا والاطلاع على
مسائل مهمة - كثيرة - كأحوال الملائكة وأهل الجنة وأهل النار وأرواح الأنبياء
والتي كانت مصدر إلهام للنبي طوال عمره الشريف في تعليم وتربية الناس .
3 3 - المعراج والجنة
يستفاد من الآيات - محل البحث - أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مر بالجنة ليلة المعراج
ودخلها ، وسواء أكانت هذه الجنة هي جنة الخلد كما قال بها جماعة من المفسرين ،
أو جنة البرزخ كما اخترناه ، فإن النبي على أية حال - رأى مسائل مهمة من
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 225
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٥