المشاهدات العجيبة والمتنوعة والأحداث الطويلة في ليلة واحدة ، بل في جزء
منها ؟ !
ولكن يتضح الجواب على السؤال بملاحظة أن سفر المعراج لم يكن سفرا
بسيطا كالمعتاد حتى يقاس بالمعايير المعتادة ! فلا السفر كان طبيعيا ولا وسيلته
وركوبه ولا مشاهده ولا أحاديثه ولا المعايير الواردة فيها كمعاييرنا المحدودة
والصغيرة على كرتنا الأرضية فكل شئ كان في المعراج خارقا للعادة ! وكان
وفق مقاييس خارجة عن زماننا ومكاننا .
فبناء على هذا لا مجال للعجب أن تقع كل هذه الأمور بمقياس ليلة أو أقل من
ليلة من مقاييس - الكرة الأرضية - الزمانية [ فلاحظوا بدقة ] .
3 5 - جانب من إيحاءات الله وكلماته لرسوله في ليلة المعراج :
وردت في كتب الأحاديث رواية عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) عن رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الشأن " المعراج " وهي مفصلة وطويلة نذكر جانبا منها وفيها مطالب
تكشف عن أحداث وأحاديث تلك الليلة التأريخية وكيف إنها بلغت أوج السمو
والرفعة .
ونقرأ في بداية الحديث أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سأل الله سبحانه : يا رب أي الأعمال
أفضل ؟ !
فقال تعالى : " ليس شئ عندي أفضل من التوكل علي والرضا بما قسمت ،
يا محمد ! وجبت محبتي للمتحابين في ووجبت محبتي للمتعاطفين في ووجبت
محبتي للمتواصلين في ، ووجبت محبتي للمتوكلين علي وليس لمحبتي علم ولا
غاية ولا نهاية .
وهكذا تبدأ الأحاديث من المحبة ، المحبة الشاملة والواسعة ، وأساسا فإن
عالم الوجود يدور حول هذا المحور !
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 229
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٢٢٩