وجاء في جانب آخر : " يا أحمد ( 1 ) فاحذر أن تكون مثل الصبي إذا نظر إلى
الأخضر والأصفر أحبه وإذا أعطي شئ من الحلو والحامض اغتر به ، فقال : يا رب
دلني على عمل أتقرب به إليك قال : اجعل ليلك نهارا ونهارك ليلا قال : رب وكيف
ذلك ؟ قال : اجعل نومك صلاة وطعامك الجوع .
كما جاء في مكان آخر منه : يا أحمد محبتي محبة للفقراء فادن الفقراء وقرب
مجلسهم منك أدنك وبعد الأغنياء وبعد مجلسهم منك فإن الفقراء أحبائي .
وجاء في موضع آخر أيضا : يا أحمد أبغض الدنيا وأهلها وأحب الآخرة
وأهلها قال يا رب ومن أهل الدنيا ومن أهل الآخرة ؟ قال : أهل الدنيا من كثر أكله
وضحكه ونومه وغضبه قليل الرضا لا يعتذر إلى من أساء إليه ولا يقبل معذرة
من إعتذر إليه ، كسلان عند الطاعة ، شجاع عند المعصية ، أمله بعيد وأجله قريب ،
لا يحاسب نفسه قليل المنفعة كثير الكلام ، قليل الخوف ، كثير الفرح عند الطعام
وإن أهل الدنيا لا يشكرون عند الرخاء ولا يصبرون عند البلاء ، كثير الناس عندهم
قليل يحمدون أنفسهم بما لا يفعلون ، ويدعون بما ليس فيهم ، ويتكلمون بما
يتمنون ويذكرون مساوئ الناس ويخفون حسناتهم . .
قال : يا رب ، هل يكون سوى هذا العيب في أهل الدنيا ، قال : يا أحمد إن عيب
أهل الدنيا كثير فيهم ، الجهل والحمق ، لا يتواصفون لمن يتعلمون منه ، وهم عند
أنفسهم عقلاء وعند العارفين حمقاء . .
ثم يتناول الحديث أهل الجنة فيقول :
يا أحمد إن أهل الخير وأهل الآخرة رقيقة وجوههم كثير حياؤهم قليل حمقهم ،
هامش
1 - مما ينبغي الالتفات إليه أن اسم النبي في كل مكان من هذا الحديث ورد بلفظ أحمد إلا في بدايته ، أجل فاسم النبي
في الأرض محمد وفي السماء أحمد ولم لا يكون كذلك مع أن أحمد بالإضافة إلى أنه اسم تفضيل مبين للحمد والتكريم
أكثر ، وقد كان على النبي في تلك الليلة التاريخية أن يتجاوز من " محمد " إلى " أحمد " لأن الفاصلة بين أحمد واحد غير
بعيدة .