الظاهري أو تكلم معه أو شاهده ، فهذه الروايات وأمثالها مجعولة قطعا ، إلا أن
تفسر بالشهود الباطني .
بعد ملاحظة هذا التقسيم نلقي الضوء على روايات المعراج ، حيث يستفاد من
مجموع هذه الروايات أن النبي واصل معراجه إلى السماء خلال مراحل عديدة .
1 - المرحلة الأولى : وهي ما بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى وقد أشير
إليها في الآية الأولى من سورة الإسراء : سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من
المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى .
وتقول بعض الروايات أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) نزل في المدينة أثناء إسرائه مع جبرئيل
فصلى بها ( 1 ) .
كما صلى أيضا في المسجد الأقصى مع أرواح الأنبياء العظام كإبراهيم
وموسى وعيسى ( عليهم السلام ) ، وكان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إمامهم في الصلاة ، ثم بدأ المعراج إلى
السماوات السبع ( 2 ) فجابهن سماء بعد سماء وواجه في كل سماء مشاهد جديدة ،
فالتقى الملائكة والنبيين في بعضها ، والجنة وأهلها في بعضها ، والنار وأهلها في
بعضها ، وحمل من كل في خاطره وروحه ذكريات قيمة ، وشاهد في عجائب كل
واحدة منها رمز من رموز عالم الوجود وسر من أسراره ، وبعد عودته ذكرها لامته
صراحة أحيانا وبالكناية أو المجاز أحيانا ، وكان يستلهم منها لتربية أمته وتعليمه
بكثرة .
وهذا الأمر يدل على أن واحدا من أهداف هذا السفر السماوي الاستفادة من
النتائج العرفانية والتربوية لهذه المشاهدات ، والتعبير القرآني الغزير لقد رأى من
آيات ربه الكبرى في هذه الآيات محل البحث يمكن أن يكون إشارة إجمالية
هامش
1 - بحار الأنوار ، ج 18 ، ص 319 .
2 - طبقا لبعض آيات القرآن كالآية السادسة من سورة الصافات : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب ما نراه من
العالم العلوي من النجوم والمجرات هو في السماء الأولى فحسب أما السماوات الست الأخرى فهي فوقها . .