مؤمنا يدعو قومه إلى اتباع الأنبياء ، إلا أنهم خالفوه ( 1 ) .
ثم إن الآية هذه أشارت إلى جميع من ذكرتهم من الأقوام الثمانية فقالت :
كل كذب الرسل فحق وعيد .
وما نراه في النص من أن جميع هؤلاء كذبوا الرسل والحال أن كل قوم كذبوا
رسولهم فحسب لأن الفعل الصادر منهم جميعا [ التكذيب ] نال الأنبياء جميعا
وإن كان كل قوم قد كذبوا نبيهم وحده في زمانهم .
أو لأن تكذيب أحد النبيين والرسل يعد تكذيبا لجميع الرسل ، لأن محتوى
دعوتهم سواء .
وعلى كل حال ، فإن هؤلاء الأمم كذبوا أنبياءهم وكذبوا مسألة المعاد
والتوحيد أيضا ، وكانت عاقبة أمرهم نكرا ووبالا عليهم ، فمنهم من ابتلي
بالطوفان ، ومنهم من أخذته الصاعقة ، ومنهم من غرق بالنيل ، ومنهم من خسفت به
الأرض أو غير ذلك ، وأخيرا فإنهم ذاقوا ثمرة تكذيبهم المرة ! ! فكن مطمئنا
يا رسول الله أنه لو واصل هؤلاء تكذيبهم لك فلن يكونوا أحسن حالا من
السابقين .
ثم يشير القرآن إلى دليل آخر من دلائل إمكان النشور ويوم القيامة فيقول :
أفعيينا بالخلق الأول ( 2 ) .
ثم يضيف القرآن : إنهم لا يشكون ولا يترددون في الخلق الأول لأنهم
يعلمون أن خالق الإنسان هو الله ولكنهم يشكون في المعاد مع كل تلك الدلائل
الواضحة : بل هم في لبس جديد .
وفي الحقيقة إنهم في تناقض بسبب هوى النفس والتعصب الأعمى ، فمن جهة
يعتقدون بأن خالق الناس أولا هو الله إذ خلقهم من تراب ، إلا أنهم من جهة أخرى
هامش
1 - لمزيد الإيضاح يراجع ذيل الآية ( 37 ) من سورة الدخان .
2 - في الجملة الآنفة إيجاز حذف وتقدير الكلام في تماميته أن يقال " أفعيينا بالخلق الأول حتى نعجز عن الثاني " .