في الدنيا فإن الآية تضيف قائلة لا لغو فيها ولا تأثيم ولا يصدر على أثرها عمل
قبيح كما يعقب الشراب المخدر ! فشراب هذه الكأس طهور نقي يجعلهم أكثر
طهارة وخلوصا .
أما النعمة الرابعة المذكورة لأهل الجنة فوجود الخدم والغلمان إذ تقول الآية :
ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون .
و " اللؤلؤ المكنون " هو اللؤلؤ داخل صدفه ، وهو في هذه الحالة شفاف
وجميل إلى درجة لا توصف وإن كان خارج الصدف شفافا وجميلا أيضا ، غير أن
الهواء الملوث والأيدي التي تتناوله كل ذلك يؤثر فيه ، فلا يبقى على حالته الأولى
من الشفافية ! فالغلمان وخدمة الجنة هم إلى درجة من الصفاء حتى كأنهم اللؤلؤ
المكنون كما يعبر القرآن الكريم .
وبالرغم من أنه لا حاجة في الجنة إلى الخدمة ، وما يطلبه الإنسان يجده
أمامه ، إلا أن هذا بنفسه إكرام أو احترام آخر لأهل الجنة !
وقد ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين سئل عن أهل الجنة فقيل له :
يا رسول الله إن الغلمان هم كاللؤلؤ المكنون فكيف حالة المؤمنين ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
والذي نفسي بيده فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر
الكواكب ( 1 ) .
والتعبير ب ( لهم ) يدل على أن كل مؤمن له خدمة خاصون به ، وحيث أن الجنة
ليست مكانا للهم والحزن فإن الغلمان يلتذون بخدمتهم المؤمنين ! .
وآخر نعمة في هذه السلسلة من النعم هي نعمة الطمأنينة وراحة البال من كل
عذاب أو عقاب إذ تقول الآية التالية : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا
كنا في أهلنا مشفقين .
هامش
1 - مجمع البيان ، الكشاف ، روح البيان ، أبو الفتوح الرازي .