تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
في الدنيا فإن الآية تضيف قائلة لا لغو فيها ولا تأثيم ولا يصدر على أثرها عمل قبيح كما يعقب الشراب المخدر ! فشراب هذه الكأس طهور نقي يجعلهم أكثر طهارة وخلوصا . أما النعمة الرابعة المذكورة لأهل الجنة فوجود الخدم والغلمان إذ تقول الآية : ويطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون . و " اللؤلؤ المكنون " هو اللؤلؤ داخل صدفه ، وهو في هذه الحالة شفاف وجميل إلى درجة لا توصف وإن كان خارج الصدف شفافا وجميلا أيضا ، غير أن الهواء الملوث والأيدي التي تتناوله كل ذلك يؤثر فيه ، فلا يبقى على حالته الأولى من الشفافية ! فالغلمان وخدمة الجنة هم إلى درجة من الصفاء حتى كأنهم اللؤلؤ المكنون كما يعبر القرآن الكريم . وبالرغم من أنه لا حاجة في الجنة إلى الخدمة ، وما يطلبه الإنسان يجده أمامه ، إلا أن هذا بنفسه إكرام أو احترام آخر لأهل الجنة ! وقد ورد في حديث عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حين سئل عن أهل الجنة فقيل له : يا رسول الله إن الغلمان هم كاللؤلؤ المكنون فكيف حالة المؤمنين ؟ قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : والذي نفسي بيده فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب ( 1 ) . والتعبير ب‍ ( لهم ) يدل على أن كل مؤمن له خدمة خاصون به ، وحيث أن الجنة ليست مكانا للهم والحزن فإن الغلمان يلتذون بخدمتهم المؤمنين ! . وآخر نعمة في هذه السلسلة من النعم هي نعمة الطمأنينة وراحة البال من كل عذاب أو عقاب إذ تقول الآية التالية : وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون قالوا إنا كنا في أهلنا مشفقين .
هامش
1 - مجمع البيان ، الكشاف ، روح البيان ، أبو الفتوح الرازي .