" أمددناهم " مشتق من الإمداد ومعناه العطاء والزيادة والإدامة . . أي أن طعام
الجنة وفواكهها لا ينقص منهما شئ بتناولهما ، وهما ليسا كطعام الدنيا وفواكهها
بحيث يتغيران أو ينقصان .
والتعبير ب مما يشتهون يدل على أن أهل الجنة أحرار تماما في انتخاب
الأطعمة ونوعها وكميتها وكيفيتها ، فمهما طلبوا فهو مهئ لهم . . وبالطبع فإن طعام
الجنة غير منحصر بهذين النوعين اللحم والفاكهة ، إلا أنهما يمثلان الطعام المهم ،
وتقديم الفاكهة على اللحم إشارة إلى أفضليتها عليه .
ثم تشير الآية التالية إلى ما يشربه أهل الجنة من شراب سائغ فتقول :
يتنازعون فيها كأسا لا لغو فيها ولا تأثيم !
حيث يناول أحدهم الآخر كؤوس الشراب الطاهر من الإثم والإفساد ،
ويشربون شرابا سائغا عذبا لذيذا يهب النشاط خاليا من أي نوع من أنواع
التخدير وفساد العقل ! ولا يعقبه لغو ولا إثم ، بل كله لذة وانتباه ونشاط " جسمي
وروحاني " .
وكلمة " يتنازعون " من مادة التنازع ومعناه أخذ بعضهم من بعض ، وقد يأتي
للمخاصمة والتجاذب ، لذلك قال بعض المفسرين بأن أهل الجنة يتجاذبون
الشراب الطهور بعضهم من بعض على سبيل المزاح والسرور .
لكن كما يستفاد من كلمات أهل اللغة أن " التنازع " متى أطلق معه لفظ
الكأس أو ما أشبه فمعناه أخذ الكأس من يد الآخر ! ولا يعني التخاصم أو
التجاذب ! وينبغي الالتفات إلى هذه اللطيفة اللغوية وهي أن " الكأس " هي الإناء
المملوء فإذا كان خاليا لا يطلق عليه كأس ( 1 ) .
وعلى كل حال ، فحيث أن التعبير بالكأس يتداعى منه إلى الشراب المخدر
هامش
1 - قال الراغب في مفرداته : الكأس : الإناء بما فيه من الشراب وقال في مجمع البحرين كذلك فإذا خلا الإناء سمي
" قدحا " .