2 ملاحظات
1 - كلمة " يتساءلون " مشتقة من السؤال ، ومعناه الاستفهام ، أي يسأل بعضهم
بعضا ، وهذا الفعل هنا يشير إلى أن أهل الجنة يسأل بعضهم بعضا عن ماضيه ، لأن
تذكر هذه المسائل والنجاة من تلك الآلام والهموم والوصول إلى مثل هذه
المواهب كل ذلك بنفسه تلذذ أيضا . . . وهذا يشبه تماما " الإنسان " المسافر العائد
من سفر محفوف بالمخاطر إلى محيط آمن . فهو يتحدث مع من سافر معه عن ما
كان في سفره ويعرب عن سروره لسلامته .
2 - كلمة " مشفقين " مشتقة من الإشفاق ، وكما يقول الراغب في مفرداته معناه
التوجه المقرون بالخوف . . فحين يتعدى هذا اللفظ " الإشفاق " ب " من " يكون
مفهوم الخوف فيها أظهر ، وإذا تعدت ب " في " يكون مفهوم التوجه والعناية فيها
أكثر !
والأصل أن هذه الكلمة مشتقة من " الشفق " وهو النور المقرون أو الممزوج
بشئ من الظلمة .
والآن ينبغي أن يعرف مم كانوا مشفقين في الدنيا وخائفين ؟ ولأي شئ
كانوا يتوجهون ؟ !
وهنا احتمالات ثلاثة وقد جمعناها في تفسير الآية إذ لا منافاة بينها جميعا . .
" الخوف من الله والتوجه إليه لنجاتهم - والإشفاق من انحراف أهليهم والالتفات
إلى أمر التربية - والخوف من الأعداء والتوجه لحفظ أنفسهم في قبالهم " وإن كان
المعنى الأول - مع ملاحظة الآيات التالية وخاصة فمن الله علينا ووقانا عذاب
السموم - أقرب للنظر !
3 - التعبير " في أهلنا " بإطلاقه يحمل مفهوما واسعا حيث يصدق على جميع
الأبناء والأزواج والأحباب ، ويشير هذا التعبير إلى أن الإنسان في مثل هذا الجمع
يحس بالأمن أكثر من أي مكان آخر ، فإذا كان فيهم مشفقا ، فمن المعلوم حاله إذا
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 175
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٧٥