ويستدلون أحيانا بالآيتين ( 38 ) و 39 ) من سورة المدثر . . كل نفس بما
كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين .
غير أن هذا التفسير مع الالتفات إلى سياق الآيات السابقة واللاحقة - التي
تتكلم في شأن المتقين وليس فيها كلام على المشركين والمجرمين - يبدو غير
مناسب !
وقبال هذين التفسيرين الذين يبدو كل منهما غير مناسب - من بعض الوجوه
- هناك تفسير ثالث ينسجم مع صدر الآية والآيات السابقة والآيات اللاحقة ، وهو
أن من معاني " الرهن " في اللغة " الملازمة " ، وإن كان معروفا أنه الوثيقة في مقابل
الدين ، إلا أنه يستفاد من كلمات أهل اللغة أن الرهن من معاينة الدوام
والملازمة ( 1 ) .
بل هناك من يصرح بأن المعنى الأصلي للرهن هو الدوام والثبوت ، ويعد
الرهن بمعنى الوثيقة من اصطلاحات الفقهاء ، لذلك فإنه حين يقال " نعمة راهنة "
فمعناها أنها ثابتة ومستقرة ( 2 ) .
ويقول أمير المؤمنين في شأن الأمم السالفة : " ها هم رهائن القبور ومضامين
اللحود " ( 3 ) .
فيكون معنى كل امرئ بما كسب رهين أن أعمال كل إنسان ملازمة له ولا
تنفصل عنه أبدا ، سواء كانت صالحة أو طالحة ، ولذلك فإن المتقين في الجنة رهينو
أعمالهم ، وإذا كان أبناؤهم وذرياتهم معهم ، فلا يعني ذلك أن أعمالهم ينقص منها
شئ أبدا .
وأما في شأن الآية ( 39 ) من سورة المدثر التي تستثني أصحاب اليمين مما
هامش
1 - لسان العرب ، مادة رهن . .
2 - مجمع البحرين ، مادة رهن .
3 - نهج البلاغة ، من كتاب له 45 .