وللإجابة على هذا السؤال ينبغي معرفة معنى كلمة " العبد " والعبودية
وتحليلهما !
" العبد " : لغة هو الإنسان المتعلق بمولاه وصاحبه من قرنه إلى قدمه ! . .
وإرادته تابعة لإرادته وما يطلب ويبتغيه تبع لطلب سيده وابتغائه ، فلا يملك في
قباله شيئا وليس له أن يقصر في طاعته .
وبتعبير آخر : إن العبودية - كما تبين معناها كتب اللغة - هي إظهار منتهى
الخضوع للمعبود ، ولذلك فالمعبود الوحيد الذي له حق العبادة على الآخرين هو
الذي بذل منتهى الإنعام والإكرام ، وليس ذلك سوى الله سبحانه !
فبناء على ذلك فالعبودية هي قمة التكامل وأوج بلوغ الإنسان واقترابه من
الله ! والعبودية منتهى التسليم لذاته المقدسة !
والعبودية هي الطاعة بلا قيد ولا شرط والامتثال للأوامر الإلهية في جميع
المجالات ! .
وأخيرا فإن العبودية الكاملة هي أن لا يفكر الإنسان بغير معبوده الواقعي أي
الكمال المطلق ، ولا يسير إلا في منهجه اللاحب وأن ينسى سواه حتى ( نفسه
وشخصه ) .
وهذا هو الهدف النهائي من خلق البشر الذي أعد الله له الامتحان والاختبار
لنيله ، ومنح الإنسان العلم والمعرفة ، وجعل نتيجة كل ذلك فيض رحمته للإنسان .
* * *
2 بحوث
3 1 - الله غني على الإطلاق
إن جملة : ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون هي في الحقيقة
إشارة إلى استغناء الله عن كل أحد وعن كل شئ ، وإذا ما دعا العباد إلى عبادته
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 134
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٤