ذو القوة المتين .
فهذه الآيات التي هي في منتهى الوجازة والاختصار تكشف ستارا عن
الحقيقة التي يطلبها الجميع ويريدون معرفتها وتجعلنا أمام الهدف العظيم .
3 توضيح ذلك :
لا شك أن كل فرد عاقل وحكيم حين يقوم بعمل فإنما يهدف من وراء عمله
إلى هدف معين ، وحيث أن الله أعلم من جميع مخلوقاته وأعرفهم بالحكمة ، بل لا
ينبغي قياسه بأي أحد ، فينقدح هذا السؤال وهو لم خلق الله الإنسان ؟ ! هل كان
يشعر بنقص فارتفع بخلق الإنسان ؟ ! هل كان محتاجا إلى شئ فارتفع الاحتياج
بخلقنا ؟
ولكننا نعلم أن وجوده كامل من كل الجهات ( ولا محدود في اللا محدود )
وهو غني بالذات !
إذا ، فطبقا للمقدمة الأولى يجب القبول على أنه كان له هدف ، وطبقا للمقدمة
الثانية - ينبغي القبول أن هدفه من خلق الإنسان ليس شيئا يعود إلى ذاته المقدسة .
فالنتيجة ينبغي أن يبحث عن هذا الهدف خارج ذاته ، هذا الهدف يعود
للمخلوقين أنفسهم وأساس كمالهم . . هذا من جانب !
ومن جانب آخر ورد في القرآن تعابير كثيرة مختلفة في شأن خلق الإنسان
والهدف منه !
فنقرأ في إحدى آياته : الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن
عملا ، ( 1 ) وهنا يبين مسألة الامتحان للإنسان وحسن العمل على أنه هدف ( من
أهداف خلق الإنسان ) .
هامش
1 - سورة الملك ، الآية 6 .