تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وجاء في آية أخرى الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شئ قدير وأن الله قد أحاط بكل شئ علما ! . ( 1 ) وهنا يبين القرآن أن علمنا بعلم الله وقدرته هو الهدف من خلق السماوات والأرض ( وما بينهما ) . ونقرأ في آية أخرى ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم . ( 2 ) وطبقا لهاتين الآيتين فالهدف من خلق الإنسان هو رحمة الله . والآيات محل البحث تستند إلى مسألة العبودية فحسب ، وتعبر عنها بصراحة بأنها الهدف النهائي من خلق الجن والإنس ! وبقليل من التأمل في مفهوم هذه الآيات وما شابهها نرى أنه لا تضاد ولا اختلاف بين هذه الآيات ، ففي الحقيقة بعضها هدف مقدمي ، وبعضها هدف متوسط ، وبعضها هدف نهائي ، وبعضها نتيجة ! . فالهدف الأصلي هو " العبودية " وهو ما أشير في هذه الآيات محل البحث ، أما العلم والامتحان وأمثالهما فهي أهداف ضمن مسير العبودية لله ، ورحمة الله الواسعة نتيجة العبودية لله . وهكذا يتضح أننا خلقنا لعبادة الله ، لكن المهم أن نعرف ما هي حقيقة هذه العبادة ؟ ! فهل المراد منها أداء المراسم أو المناسك ( اليومية ) وأمثالها كالركوع والسجود والقيام والصلاة والصوم ، أو هو حقيقة وراء هذه الأمور وإن كادت العبادة الرسمية كلها أيضا واجدة للأهمية ! ؟
هامش
1 - سورة الطلاق ، الآية 12 . 2 - هود الآيتان 118 و 119 .