فلسفة وحكمة وهدفا ، لا الأعضاء المهمة ظاهرا كالقلب واللسان والعروق
والأعصاب بل حتى الأظفار وخطوط اليد والبنان وتقوس القدم أو هيأة اليد
وفسلجتها كل له فلسفة يعرفها العلم الحديث المعاصر !
فإلى أي درجة من السذاجة أن يرى لجميع هذه الأعضاء أهدافا إلا أن
المجموع يكون بلا هدف ! !
وأي قضاء متهافت أن نجد لكل بناء في المدينة فلسفة خاصة - إلا أننا نقضي
على المدينة بأنها لا فلسفة فيها ولا هدف من ورائها ! !
ترى هل من الممكن أن يبني مهندس ما بناء عظيما فيه الغرف والأبواب
والنوافذ والأحواض والحدائق و " الديكورات " وكل من هذه الأمور هو لأمر
خاص ولهدف معين ، إلا أن مجموع البناء لا هدف من ورائه ؟ !
هذه الأمور هي التي تمنح المؤمن بالله والمعتقد به الاطمئنان بأن خلقه له
هدف عظيم ، وعليه أن يسعى ويجد حتى يكتشفه بقوة العقل والعلم .
والعجيب أن أصحاب نظرية العبث ( في الخلق ) حين يردون أية زاوية من
زوايا العلوم الطبيعية - يبحثون عن الهدف لتفسير الظواهر المختلفة ولا يهدأون
حتى يجدوا الهدف ! حتى أنهم لا يرتضون أن تبقى غدة صغيرة في بدن الإنسان
دون عمل وغاية ، ولربما يقضون سنوات بالبحث عن الحكمة من وجود مثل هذه
الغدة . . إلا أنهم حين يبلغون أصل خلق الإنسان يقولون بصراحة : لا هدف من
ورائه .
فما أعجب هذا التناقض ! !
وعلى كل حال فالإيمان بحكمة الله تعالى من جانب ، وملاحظة فلسفة أجزاء
( وجود ) الإنسان من جانب آخر ، كل ذلك يدعونا إلى الإيمان أن وراء خلق
الإنسان هدفا كبيرا .
والآن ينبغي علينا أن نبحث عن هذا الهدف وأن نحدده ما بوسعنا - وأن نسير
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 137
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١٣٧