أن يخلق آدم كما نقرأ ذلك في الآية ( 27 ) من سورة الحجر إذ تقول : والجان
خلقناه من قبل ( 1 ) من نار السموم .
3 4 - الحكمة من الخلق في نظر الفلسفة
ذكرنا آنفا أنه قل أن نجد من لا يسأل نفسه أو غيره عن الهدف من خلق
الإنسان ! فدائما تولد جماعة وتمضي جماعة أخرى وتنطفئ إلى الأبد ، فما
المراد من هذا المجئ والذهاب ؟ !
والحق أننا - كاناس لو لم نكن نعيش على وجه هذه الكرة الأرضية فماذا
سيحدث ؟ وهل يجب علينا أن نعرف لم نأتي ولم نمضي ؟ ولو أردنا أن نعرف السر
فهل نستطيع ذلك ؟ ! وهكذا تترى الأسئلة الاخر على فكر الإنسان وتحيط به . . .
وعندما يطرح هذا السؤال من قبل الماديين فالظاهر أنهم لا جواب لهم عليه ،
لأن المادة أو الطبيعة ليس لها عقل ولا شعور حتى يكون لها هدف لذلك ، فقد
أراحوا أنفسهم من هذا السؤال وهم يعتقدون بعبثية الخلق وأنه لا هدف من ورائه !
وكم هو مثير ومقلق أن يتخذ الإنسان لجزئيات حياته سواء أكانت للعمل أم
الكسب أو الصحة أو الرياضة أهدافا منظمة وأن يعتقد أن الحياة بمجموعها ضرب
من العبث واللغو ! ؟
لذلك فلا مجال للعجب أن جماعة من الماديين حينما يفكرون في هذه
المسائل يتركون هذه الحياة التي لا هدف ورائها ويقدمون على الانتحار !
إلا أن هذا السؤال حين يلقيه معتقد بالله ، فإنه لا يواجه طريقا مسدودا ، لأنه
يعلم أن خالق هذا العالم حكيم وقد خلق هذا العالم عن حكمة حتما وإن جهلناها ،
وهذا من جانب ، ومن جانب آخر حين يرى أعضاءه عضوا عضوا يجد لكل
هامش
1 - قبل بني على الضم وإن سبقه الخافض لأنه مضاف - والمضاف إليه محذوف لفظا وتقديره من قبل خلق الإنسان .