والشاهد على ذلك قوله تعالى في سورة الأعراف : فعقروا الناقة وعتوا عن
أمر ربهم وقالوا يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من المرسلين . ( 1 )
والصاعقة والصاقعة كلا اللفظين بمعنى واحد تقريبا ، وأصلهما الهوي
المقرون بالصوت الشديد ، مع تفاوت بينهما ، وهو أن الصاعقة تطلق على ما يقع
في الأشياء السماوية والصاقعة في الأشياء فوق الأرض .
وكما يقول بعض أهل اللغة فإن " الصاعقة " تعني الموت حينا أو العذاب أو
النار حينا آخر ، وهذه الكلمة تطلق غالبا على الصوت الشديد الذي يسمع في
السماء مقرونا بالنار المهلكة .
وقد أشرنا من قبل أن السحب ذات الشحنات الموجبة إذا اقتربت من الأرض
التي تحتوي على شحنات سالبة ، يحدث وميض كهربائي شديد من هذين مقرونا
بصوت مرعب ونار محرقة يهتزلها مكان الحادث .
وفي القرآن الكريم استعملت هذه الكلمة في الآية ( 19 ) من سورة البقرة بهذا
المعنى بجلاء ، لأنه بعد أن يتحدث القرآن عن الصيب والبرق والرعد يضيف قائلا :
يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت .
وأخيرا فإن آخر جملة تتحدث عن شأن هؤلاء القوم المعاندين تقول : فما
استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين .
أجل : هكذا تدمر الصاعقة حين تقع على الأرض بصورة مفاجئة ، فلا يستطيع
الإنسان أن ينهض من الأرض ، ولا يقدر على الصريخ والاستنصار ، وعلى هذه
الحال هلك قوم صالح وكانوا عبرة للآخرين .
أجل : إن قوم صالح ( ثمود ) الذين كانوا من القبائل العربية وكانوا يقطنون
" الحجر " وهي منطقة تقع شمال الحجاز مع إمكانات مادية هائلة وثروات طائلة
هامش
1 - الأعراف ، الآية 77 .