يطلق على الأنهار العظيمة كالنيل مثلا ( 1 ) .
جملة " فنبذناهم " إشارة إلى أن فرعون وجنوده كانوا في درجة من الضعف
أمام قدرة الله بحيث ألقاهم في اليم كأنهم موجود لا قيمة ولا مقدار له .
والتعبير ب وهو مليم إشارة إلى أن العقاب الإلهي لم يمحه فحسب بل
التاريخ من بعده يلومه على أعماله المخزية ويذكرها بكل ما يشينه ويلعنه . .
ويفضح غروره وتكبره بإماطة النقاب عنهما .
ثم يتناول القرآن عاقبة قوم آخرين بالذكر وهم " قوم عاد " فيقول : وفي عاد
إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم .
وكون الريح عقيما هو عندما تأتي الريح غير حاملة معها السحب الممطرة ،
ولا تلقح النباتات ولا تكون فيها أية فائدة ولا بركة وليس معها إلا الدمار
والهلاك ! .
ثم يذكر القرآن سرعة الريح المسلطة على عاد فيقول : ما تذر من شئ أتت
عليه إلا جعلته كالرميم .
" الرميم " مأخوذ من الرمة على زنة ( المنة ) - وهي العظام النخرة البالية .
والرمة - على وزن القبة - هي الحبل المتآكل أو الخيط البالي والرم ( 2 ) على وزن
الجن - ما يسقط من الخشب أو التبن على الأرض و " الترميم " معناه إصلاح
الأشياء المتآكلة ( 3 ) !
وهذا التعبير يدل على أن سرعة الريح المسلطة على قوم عاد لم تكن سرعة
طبيعية ، بل إضافة إلى تخريبها البيوت وهدمها المنازل ، فهي محرقة وذات سموم
هامش
1 - المراد بالمليم ذو الملامة - فهو اسم فاعل من اللوم وبابه الأفعال [ الام يليم ] أي هو الشخص الذي يرتكب عملا
يكون بنفسه ملامة مثل المغرب الذي يأتي بالعجيب الغريب . . ولمزيد التوضيح في قصة موسى وفرعون يراجع ذيل الآية
136 من سورة الأعراف .
2 - راجع : المفردات للراغب مادة رم .
3 - راجع : لسان العرب والمفردات مادة رم .