وصحيح أن هذه الأشياء الأربعة لا تعد اليوم ( عنصرا ) أي جسما بسيطا ، لأن
كلا منها مركب من أجسام اخر ، إلا أنه لا يمكن الإنكار أنها تمثل أربعة أركان
حياة الإنسان المهمة ، ومتى ما حذف أي منها فلا يمكن أن يواصل الإنسان حياته
فكيف بحذف جميعها ؟ !
أجل إن الله سبحانه أهلك هذه الأمم بشئ يعد عامل البقاء والحياة الأصيل
ولم يستطيعوا بدونه أن يواصلوا الحياة . . وهذه قدرة ( غائية ) عجيبة !
وإذا لم نجد بيانا عن ما عوقب به قوم نوح ( عليه السلام ) خلال السياق ، فلعله لأنهم
عوقبوا بمثل ما عوقب به قوم فرعون أي أهلكوا بالغرق ( والطوفان ) ولم تكن
حاجة هنا للتكرار !
3 2 - الرياح اللواقح والرياح العقيم !
قرأنا في الآيات الآنفة أن عادا أهلكوا بالريح العقيم ، ونقرأ في الآية ( 22 )
من سورة الحجر وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماء ! وبالرغم أن هذه
الآية ناظرة إلى تلقيح الغيوم واتصال بعضها ببعض لنزول الغيث . . إلا أنها وبشكل
عام تبين أثر الرياح في حياة الإنسان . . أجل إن أثرها وعملها التلقيح ، تلقيح
الغيوم وتلقيح النباتات ، وحتى أنها تؤثر أحيانا على تهيأة مختلف الحيوانات
للتلاقح !
إلا أن هذه الريح حين تحمل الأمر بالعذاب ، فبدلا من أن تهب الحياة تكون
عاملا على الهلاك ، وكما يعبر القرآن في الآية ( 20 ) من سورة القمر التي تتكلم
على عاد فتقول : تنزع الناس كأنهم أعجاز نخل منقعر !
* * *
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 119
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص١١٩