" السلطان " ما يكون به التسلط ، والمراد به هنا المعجزة أو الدليل والمنطق
العقلي القوي أو كلاهما ، وقد واجه موسى فرعون بهما .
والتعبير ب سلطان مبين جاء في آيات القرآن المتعددة والمختلفة كثيرا . .
وغالبا ما يراد منه الدليل المنطقي البين والواضح إلا أن فرعون لم يسلم لمعجزات
موسى الكبرى التي كانت شاهدا على ارتباطه بالله ولم يطأطئ رأسه للدلائل
المنطقية . . بل بقي مصرا لما كان فيه من غرور وتكبر فتولى بركنه وقال ساحر أو
مجنون .
" الركن " في الأصل القاعدة الأساسية أو الأسطوانة ( 1 ) والقسم المهم من كل
شئ ، وهو هنا لعله إشارة إلى أركان البدن ، أي أن فرعون أدار ظهره لموسى
تماما !
وقال بعضهم المراد بالركن هنا جيشه ، أي أنه اعتمد على أركان جيشه وتولى
عن رسالة الحق . أو أنه صرف نفسه عن أمر الله وصرف أركان حكومته - وجيشه
جميعا عن ذلك أيضا ( 2 ) .
والطريف أن الجبابرة المتكبرين حين كانوا يتهمون الأنبياء بالكذب
والافتراء كانوا يتناقضون تناقضا عجيبا . فتارة يتهمونهم بأنهم سحرة ، وأخرى
بأنهم مجانين ، مع أن الساحر ينبغي أن يكون ذكيا وأن يعول على مسائل دقيقة
ويعرف نفوس الناس حتى يسحرهم ويخدعهم بها . . والمجنون بخلافه تماما .
إلا إن القرآن يخبر عن فرعون الجبار وأعوانه بقوله : فأخذناه وجنوده
فنبذناهم في اليم وهو مليم .
" اليم " : كما هو مذكور في كتب اللغة وكتب الأحاديث يطلق على البحر ، كما
هامش
1 - الأسطوانة معربة عن كلمة ستون الفارسية .
2 - فتكون الباء في بركنه حسب التفسير الأول للمصاحبة ، وحسب التفسير الثاني للسببية ، وحسب التفسير الثالث
للتعدية . .