واحتمل ذلك الطبرسي في تفسير هذه الآية ، ومع تطرّق هذا الاحتمال كيف يمكن استظهار التقوى الواجبة من « تقوى القلوب » في هذه الآية . هذا مع رجوع ضمير الهاء في « فإنها » إلى تعظيم شعائر اللَّه بتقدير المضاف كما قال في المجمع أو إلى شعائر اللَّه كما هو مقتضى القاعدة بلحاظ كون شعائر اللَّه من علامات تقوى القلوب ، باعتبار أنها مما يمتحن اللَّه بها قلوب المؤمنين للتقوى . وعلى أيّ حال لا يكون التعظيم ترك شيء ليكون اتقاءً عما فيه خوف العقاب من الحرام . فالأنسب كون المقصود أن شعائر اللَّه أو تعظيمها من علائم صفاء القلب وخلوصه عن الرذائل والدنائس وخضوعه وخشوعه للَّهتعالى . ويمكن المناقشة في ذلك بأنّ المراد من تقوى القلب تقواه من الشرك - الذي هو اثم قلبي - وذلك بقرينة الآية السابقة ، وهي : « حنفاء للَّهغير مشركين به ، ومن يُشرك باللَّه فكمأنّما خرّ من السماء فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق . ذلك ومن يعظّم شعائر اللَّه فانّها من تقوى القلوب » ( 1 ) . فيتقوّى بذلك احتمال وجوب تعظيم الشعائر . وإزالة الشرك ونفي الاستكبار عن عبادة اللَّه مناسب لمناسك الحج ، بل ذلك
دليل الهدى في فقه العزاء — صفحة 85
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٥
هامش
( 1 ) - / الحج : 31 و 32 .