روحها ونداؤها ؛ لأنّ الغنى والفقير والأمير والرعية والكبير والصغير فيه سواء ولا يلبسوا إلّاقميصاً . ويمكن الجواب بأنّ الاجتناب عن الشرك وإن كان واجباً بلا ريب ، إلّاأنّه أيضاً أمرٌ قلبي وكفّ عن اللفظ الدال عليه وهو غير تعظيم الشعائر ، وإن كان من علائم نفي الشرك . هذا ، مع ظهور قوله تعالى : « ومن يعظّم حرمات اللَّه فهو خيرٌ له عند ربّه » ( 1 ) - وهو قبل الآية المزبورة - في عدم الوجوب ؛ بقرينة لفظ « خيرٌ » كما هو واضح . ويمكن الاستدلال بقوله تعالى : « ولا تحلّوا شعائر اللَّه » على وجوب تعظيم الشعائر وحرمة تركه ، لكن لا مطلقاً ، بل في خصوص ما إذا كان ترك التعظيم مستلزماً لهتكها وإهانتها . وذلك لأنّ إهانة بها اسقاطها وإهباطها عن شأنها وهو أحد معاني الاحلال كما مرّ سابقاً . ولا يخفى أن دلالة هذه الآية على ذلك انما هي بالملازمة لا بالمطابقة . وهي بتقريبين : أحدهما : كون الاحلال بمعنى عدم نقض الحريم بعد رعاية الاحترام والإطاعة . فهذا هو المنهي في الآية . وبناءً على هذا التقريب فالمقصود تعظيم حرمات اللَّه وترك اهانتها .
دليل الهدى في فقه العزاء — صفحة 86
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص٨٦
هامش
( 1 )
- / الحج : 30 .