تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
عن الكاذب ، وأولئك الذين استجابوا لله وللرسول رغبة وشوقا منهم عن أولئك الذين استجابوا طمعا أو للوصول إلى المال والدنيا فتقول : إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله ! أجل ، إن أول علامة للإيمان هي عدم التردد في مسير الإسلام ، والعلامة الثانية الجهاد بالأموال ، والعلامة الثالثة التي هي أهم من الجميع الجهاد بالنفس . وهكذا فإن الإسلام يستهدف في الإنسان أجلى العلائم " ثبات القدم وعدم الشك والتردد من جهة ، والإيثار بالمال والنفس من جهة أخرى " . فكيف لا يرسخ الإيمان في القلب والإنسان لا يقصر عن بذل المال والروح في سبيل المحبوب ! ؟ ولذلك فإن الآية تختتم بالقول مؤكدة : أولئك هم الصادقون . هذا هو المعيار الذي حدده الإسلام لمعرفة المؤمنين الحق وتمييزهم عن الكاذبين المدعين بالإسلام تظاهرا ، وليس هذا المعيار منحصرا بفقراء جماعة بني أسد ، بل هو معيار واضح وجلي ويصلح لكل عصر وزمان لفصل المؤمنين عن المتظاهرين بالإسلام ، ولبيان قيمة أولئك الذين يمنون بأن أسلموا على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وذلك بحسب الظاهر فحسب ، إلا أنه عند التطبيق والعمل لا يوجد فيهم أقل علامة من الإيمان أو الإسلام . وفي قبال أولئك رجال لا يدعون شيئا ولا يمنون ، بل يرون أنفسهم مقصرين دائما ، وفي الوقت ذاته هم في طليعة المضحين والمؤثرين بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله . ولو أنا اتخذنا معيار القرآن لمعرفة المؤمنين الواقعيين وتمييزهم عن سواهم لما كان معلوما من خلال هذا العدد الهائل من آلاف الآلاف و " الملايين " ممن يدعون الإسلام كم هم المؤمنون حقا ؟ ! وكم هم المسلمون في الظاهر فحسب ؟ ! * * *