تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575

مساهمون:

ص٥٧٥
2 التفسير 3 لا تمنوا علي إسلامكم : كانت الآيات السابقة قد بينت علائم المؤمنين الصادقين ، وحيث أنا ذكرنا في شأن النزول أن جماعة جاؤوا النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقالوا إن ادعاءهم كان حقيقة وإن الإيمان مستقر في قلوبهم ، فإن هذه الآيات تنذرهم وتبين لهم أنه لا حاجة إلى الإصرار والقسم ، كما أن هذا البيان والإنذار هو لجميع الذين على شاكلة تلك الجماعة ، فمسألة ( الكفر والإيمان ) إنما يطلع عليها الله الخبير بكل شئ ! ولحن الآيات فيه عتاب وملامة ، إذ تقول الآية الأولى من الآيات محل البحث : قل أتعلمون الله بدينكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض . ولمزيد التأكيد تقول الآية أيضا : والله بكل شئ عليم . فذاته المقدسة هي علمه بعينه وعلمه هو ذاته بعينها ( 1 ) ولذلك فإن علمه أزلي أبدي ! ذاته المقدسة في كل مكان حاضرة ، وهو أقرب إليكم من حبل الوريد ، ويحول بين المرء وقلبه ، فمع هذه الحال لا حاجة لادعائكم ، وهو يعرف الصادقين من الكاذبين ومطلع على أعماق أنفسهم حتى درجات إيمانهم المتفاوتة ضعفا وقوة ، وقد تنطلي عليهم أنفسهم ، إلا أنه يعرفها بجلاء ، فعلام تصرون أن تعلموا الله بدينكم ؟ ! ثم يعود القرآن لكلمات الأعراب من أهل البادية الذين يمنون على النبي بأنهم أسلموا وأنهم أذعنوا لدينه في الوقت الذي حاربته القبائل العربية الأخرى . فيقول القرآن جوابا على كلماتهم هذه : يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين .
هامش
1 - يشيع على ألسنة بعضهم التعبير ب‍ " صفاته عين ذاته وذاته عين صفاته " وما أشبه ذلك وهذا التعبير ركيك والصحيح ما ورد في المتن ( المصحح ) .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 575 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي