تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وتؤدى به الأمانة وتستحل به الفروج والثواب على الإيمان ( 1 ) . وربما كان لهذا السبب أن بعض الروايات تحصر مفهوم الإسلام بالإقرار اللفظي ، في حين أن الإيمان إقرار باللسان وعمل بالأركان ، إذ تقول الرواية " الإيمان إقرار وعمل ، والإسلام إقرار بلا عمل " ( 2 ) . وهذا المعنى نفسه وارد في تعبير آخر في بحث الإسلام والإيمان ، يقول " فضيل بن يسار " سمعت الإمام الصادق ( عليه السلام ) يقول : إن الإيمان يشارك الإسلام ولا يشاركه الإسلام ، إن الإيمان ما وقر في القلوب والإسلام ما عليه المناكح والمواريث وحقن الدماء ( 3 ) . وهذا التفاوت في المفهومين فيما إذا اجتمع اللفظان معا ، إلا أنه إذا انفصل كل عن الآخر فربما أطلق الإسلام على ما يطلق عليه بالإيمان ، أي أن اللفظين قد يستعملان في معنى واحد أحيانا . ثم تضيف الآية محل البحث فتقول : وإن تطيعوا الله ورسوله لا يلتكم من أعمالكم شيئا وسيوفيكم ثواب أعمالكم بشكل كامل ولا ينقص منها شيئا . وذلك ل‍ ان الله غفور رحيم . لا يلتكم مشتق من " ليت " على زنة ( ريب ) ومعناه الإنقاص من الحق ( 4 ) . والعبارات الأخيرة في الحقيقة إشارات إلى أصل قرآني مسلم به وهو أن شرط قبول الأعمال " الإيمان " ، إذ مضمون الآية أنه إذا كنتم مؤمنين بالله ورسوله إيمانا قلبيا وعلامته طاعتكم لله والرسول فإن أعمالكم مقبولة ، ولا ينقص من أجركم شئ ، ويثيبكم الله ، وببركة هذه الأعمال يغفر ذنوبكم لأن الله غفور رحيم . وحيث أن الحصول على هذا الأمر الباطني أي الإيمان ليس سهلا ، فإن الآية التالية تتحدث عن علائمه ، العلائم التي تميز المؤمن حقا عن المسلم والصادق
هامش
1 - الكافي ، ج 2 ، باب أن الإسلام يحقن به الدم ، الحديثان 1 ، 2 . 2 - المصدر السابق . 3 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب أن الإيمان يشرك الإسلام ، الحديث 3 . 4 - فعلى هذا يكون الفعل ليت أجوف يائيا وإن كان الفعل ولت بهذا المعنى أيضا .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 572 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي