بالإيمان بل الله يمن عليهم أن هداهم للإيمان ( 1 ) .
ولكن وجود شأن النزول هذا لا يمنع من عمومية مفهوم الآية .
2 التفسير
3 الفرق بين الإسلام والإيمان :
كان الكلام في الآية المتقدمة على معيار القيم الإنسانية ، أي التقوى ، وحيث أن
التقوى ثمرة لشجرة الإيمان ، الإيمان النافذ في أعماق القلوب ، ففي الآيتين
الآنفتين بيان لحقيقة الإيمان إذ تقول الآية الأولى : قالت الأعراب آمنا قل لم
تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم .
وطبقا لمنطوق الآية فإن الفرق بين " الإسلام " و " الإيمان " في أن : الإسلام له
شكل ظاهري قانوني ، فمن تشهد بالشهادتين بلسانه فهو في زمرة المسلمين
وتجري عليه أحكام المسلمين .
أما الإيمان فهو أمر واقعي وباطني ، ومكانه قلب الإنسان لا ما يجري على
اللسان أو ما يبدو ظاهرا !
الإسلام ربما كان عن دوافع متعددة ومختلفة بما فيها الدوافع المادية والمنافع
الشخصية ، إلا أن الإيمان ينطلق من دافع معنوي ، ويسترفد من منبع العلم ، وهو
الذي تظهر ثمرة التقوى اليانعة على غصن شجرته الباسقة !
وهذا ما أشار إليه الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في تعبيره البليغ الرائع : " الإسلام علانية
والإيمان في القلب " ( 2 ) .
كما إنا نقرأ حديثا آخر عن الإمام الصادق يقول فيه : الإسلام يحقن الدم
هامش
1 - تفسير الميزان وروح البيان وفي ظلال القرآن ، ذيل الآيات محل البحث .
2 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 138 .