تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
وتتلف رأس مال الاعتماد وتزلزل قواعد التعاون " الاجتماعي " ! ونعرف أن الإسلام أولى أهمية بالغة من أجل الوحدة والانسجام والتضامن بين أفراد المجتمع ، فكل أمر يقوي هذه الوحدة فهو محل قبول الإسلام وتقديره ، وما يؤدي إلى الإخلال بالأواصر الاجتماعية فهو مرفوض ، والاغتياب هو أحد عوامل الوهن والتضعيف . . . ثم بعد هذا كله فإن الاغتياب ينثر في القلوب بذور الحقد والعداوة وربما أدى أحيانا إلى الاقتتال وسفك الدماء في بعض الأحيان . والخلاصة أننا حين نقف على أن الاغتياب يعد واحدا من كبائر الذنوب فإنما هو لآثاره السيئة فردية كانت أم اجتماعية ! وفي الروايات الإسلامية تعابير مثيرة في هذا المجال نورد هنا على سبيل المثال بعضا منها ! قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وأربى الربى عرض الرجل المسلم " ( 1 ) . وما ذلك إلا لأن الزنا وإن كان قبيحا وسيئا ، إلا أن فيه جنبة حق الله ، ولكن الربا وما هو أشد منه كإراقة ماء وجه الإنسان وما إلى ذلك فيه جنبة حق الناس . وقد ورد في رواية أخرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطب يوما بصوت عال ونادى : " يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ! لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف بيته " ( 2 ) . كما ورد في حديث ثالث أن الله أوحى لموسى ( عليه السلام ) قائلا : " من مات تائبا من
هامش
1 - المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 253 . 2 - المصدر السابق ، ص 252 .