وتتلف رأس مال الاعتماد وتزلزل قواعد التعاون " الاجتماعي " !
ونعرف أن الإسلام أولى أهمية بالغة من أجل الوحدة والانسجام والتضامن بين
أفراد المجتمع ، فكل أمر يقوي هذه الوحدة فهو محل قبول الإسلام وتقديره ، وما
يؤدي إلى الإخلال بالأواصر الاجتماعية فهو مرفوض ، والاغتياب هو أحد
عوامل الوهن والتضعيف . . .
ثم بعد هذا كله فإن الاغتياب ينثر في القلوب بذور الحقد والعداوة وربما أدى
أحيانا إلى الاقتتال وسفك الدماء في بعض الأحيان .
والخلاصة أننا حين نقف على أن الاغتياب يعد واحدا من كبائر الذنوب فإنما
هو لآثاره السيئة فردية كانت أم اجتماعية !
وفي الروايات الإسلامية تعابير مثيرة في هذا المجال نورد هنا على سبيل
المثال بعضا منها !
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في
الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل وأربى الربى عرض الرجل
المسلم " ( 1 ) .
وما ذلك إلا لأن الزنا وإن كان قبيحا وسيئا ، إلا أن فيه جنبة حق الله ، ولكن الربا
وما هو أشد منه كإراقة ماء وجه الإنسان وما إلى ذلك فيه جنبة حق الناس .
وقد ورد في رواية أخرى أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطب يوما بصوت عال ونادى :
" يا معشر من آمن بلسانه ولم يؤمن بقلبه ! لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم
فإنه من تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحه في جوف
بيته " ( 2 ) .
كما ورد في حديث ثالث أن الله أوحى لموسى ( عليه السلام ) قائلا : " من مات تائبا من
هامش
1 - المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 253 .
2 - المصدر السابق ، ص 252 .