واستقصائها ليحيطوا بما له علاقة بمصير المجتمع .
ومن هذا المنطلق أيضا يمكن للحكومة الإسلامية أن تتخذ أشخاصا يكونون
عيونا لها أو منظمة واسعة للإحاطة بمجريات الأمور ، وأن يواجهوا المؤامرات ضد
المجتمع أو التي يراد بها إرباك الوضع الأمني في البلاد ، فيتجسسوا للمصلحة
العامة حتى لو كان ذلك في إطار الحياة الخاصة للأفراد !
إلا أن هذا الأمر لا ينبغي أن يكون ذريعة لهتك حرمة هذا القانون الإسلامي
الأصيل ، وأن يسوغ بعض الأفراد لأنفسهم أن يتجسسوا في حياة الأفراد الخاصة
بذريعة التآمر والإخلال بالأمن ، فيفتحوا رسائلهم مثلا ، أو يراقبوا الهاتف ويهجموا
على بيوتهم بين حين وآخر ! !
والخلاصة أن الحد بين التجسس بمعناه السلبي وبين كسب الأخبار الضرورية
لحفظ أمن المجتمع دقيق وظريف جدا ، وينبغي على مسؤولي إدارة الأمور
الاجتماعية أن يراقبوا هذا الحد بدقة لئلا تهتك حرمة أسرار الناس ، ولئلا يتهدد
أمن المجتمع والحكومة الإسلامية ! .
3 3 - الغيبة من أعظم الذنوب وأكبرها !
قلنا إن رأس مال الإنسان المهم في حياته ماء وجهه وحيثيته ، وأي شئ
يهدده فكأنما يهدد حياته بالخطر .
وأحيانا يعد اغتيال وقتل الشخصية أهم من اغتيال الشخص نفسه ، ومن هنا
كان إثمه أكبر من قتل النفس أحيانا .
إن واحدة من حكم تحريم الغيبة أن لا يتعرض هذا الاعتبار العظيم للأشخاص
ورأس المال آنف الذكر لخطر التمزق والتلوث وأن لا تهتك حرمة الأشخاص ولا
تلوث حيثياتهم ، وهذا مطلب مهم تلقاه الإسلام باهتمام بالغ !
والأمر الآخر إن الغيبة تولد النظرة السيئة وتضعف العلائق الاجتماعية وتوهنها
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 554
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٤