3 5 - علاج الغيبة والتوبة منها !
إن الغيبة كسائر الصفات الذميمة تتحول تدريجا إلى صورة مرض نفسي بحيث
يلتذ المغتاب من فعله ويحس بالاغتباط والرضا عندما يريق ماء وجه فلان ،
وهذه مرتبة من مراتب المرض القلبي الخطير جدا .
ومن هنا فينبغي على المغتاب أن يسعى إلى علاج البواعث الداخلية للاغتياب
التي تكمن في أعماق روحه وتحضه على هذا الذنب ، من قبيل البخل والحسد
والحقد والعداوة والاستعلاء والأنانية !
فعليه أن يطهر نفسه عن طريق بناء الشخصية والتفكير في العواقب السيئة لهذه
الصفات الذميمة وما ينتج عنها من نتائج مشؤومة ، ويغسل قلبه عن طريق
الرياضة النفسية ليستطيع أن يحفظ لسانه من التلوث بالغيبة .
ثم يتوجه إلى مقام التوبة ، وحيث أن التوبة من الغيبة فيها " جنبة " حق الناس ،
فإن عليه إذا كان ممكنا ولا يحصل له أي مشكل أو معضل - أن يعتذر ممن اغتابه
حتى ولو بصورة مجملة أو معماة كأن يقول : إنني أغتابك أحيانا لجهلي فسامحني
واعف عني ولا يطيل في بيان الغيبة وشرحها لئلا يحدث عامل آخر للفساد أو
الإفساد !
وإذا لم يستطع الوصول إلى الطرف الآخر ، أو لا يعرفه ، أو أنه مضى إلى ربه
فيستغفر له ويعمل صالحا ، فلعل الله يغفر له ببركة العمل الصالح ويرضي عنه
الطرف الآخر .
3 6 - موارد الاستثناء !
وآخر ما ينبغي ذكره في شأن الغيبة أن قانون الغيبة كأي قانون آخر له
استثناءات ، من جملتها أنه يتفق أحيانا في مقام " الاستشارة " مثلا لانتخاب الزوج
أو الشريك في الكسب وما إلى ذلك أن يسأل إنسان أنسانا آخر ، فالأمانة في
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 558
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٨