تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 558

مساهمون:

ص٥٥٨
3 5 - علاج الغيبة والتوبة منها ! إن الغيبة كسائر الصفات الذميمة تتحول تدريجا إلى صورة مرض نفسي بحيث يلتذ المغتاب من فعله ويحس بالاغتباط والرضا عندما يريق ماء وجه فلان ، وهذه مرتبة من مراتب المرض القلبي الخطير جدا . ومن هنا فينبغي على المغتاب أن يسعى إلى علاج البواعث الداخلية للاغتياب التي تكمن في أعماق روحه وتحضه على هذا الذنب ، من قبيل البخل والحسد والحقد والعداوة والاستعلاء والأنانية ! فعليه أن يطهر نفسه عن طريق بناء الشخصية والتفكير في العواقب السيئة لهذه الصفات الذميمة وما ينتج عنها من نتائج مشؤومة ، ويغسل قلبه عن طريق الرياضة النفسية ليستطيع أن يحفظ لسانه من التلوث بالغيبة . ثم يتوجه إلى مقام التوبة ، وحيث أن التوبة من الغيبة فيها " جنبة " حق الناس ، فإن عليه إذا كان ممكنا ولا يحصل له أي مشكل أو معضل - أن يعتذر ممن اغتابه حتى ولو بصورة مجملة أو معماة كأن يقول : إنني أغتابك أحيانا لجهلي فسامحني واعف عني ولا يطيل في بيان الغيبة وشرحها لئلا يحدث عامل آخر للفساد أو الإفساد ! وإذا لم يستطع الوصول إلى الطرف الآخر ، أو لا يعرفه ، أو أنه مضى إلى ربه فيستغفر له ويعمل صالحا ، فلعل الله يغفر له ببركة العمل الصالح ويرضي عنه الطرف الآخر . 3 6 - موارد الاستثناء ! وآخر ما ينبغي ذكره في شأن الغيبة أن قانون الغيبة كأي قانون آخر له استثناءات ، من جملتها أنه يتفق أحيانا في مقام " الاستشارة " مثلا لانتخاب الزوج أو الشريك في الكسب وما إلى ذلك أن يسأل إنسان أنسانا آخر ، فالأمانة في