3 4 - مفهوم الاغتياب ؟
" الغيبة " أو الاغتياب كما هو ظاهر الاسم ما يقال في غياب الشخص ، غاية ما
في الأمر أنه بقوله هذا يكشف عيبا من عيوب الناس . سواءا كان عيبا جسديا أو
أخلاقيا أو في الأعمال أو في المقال بل حتى في الأمور المتعلقة به كاللباس
والبيت والزوج والأبناء وما إلى ذلك !
فبناء على هذا ما يقال عن الصفات الظاهرة للشخص ، الآخر لا يعد اغتيابا ، إلا
أن يراد منه الذم والعيب فهو في هذه الصورة حرام ، كما لو قيل في مقام الذم أن
فلانا أعمى أو أعور أو قصير القامة أو شديد الأدمة والسمرة أكوس اللحية إلخ . . .
فيتضح من هذا أن ذكر العيوب الخفية بأي قصد كان يعد غيبة وهو حرام أيضا ،
وذكر العيوب الظاهرة إذا كان بقصد الذم فهو حرام ، سواء أدخلناه في مفهوم الغيبة
أم لا ؟ !
كل هذا في ما لو كانت هذه العيوب في الطرف الآخر واقعية ، أما إذا لم تكن
أصلا فتدخل تحت عنوان " البهتان " وإثمه أشد من الاغتياب بمراتب .
ففي حديث ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " الغيبة أن تقول في أخيك ما
ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول ما
ليس فيه " ( 1 ) .
ومن هنا يتبين أن ما يتبجح به العوام من أعذار في الغيبة غير مقبول كأن يقول
المغتاب : ليس هذا اغتيابا بل هو صفته ، في حين إذا لم يكن قوله الذي يعيبه فيه
صفة له فهو بهتان لا أنه غيبة .
أو أن يقول : هذا كلام أقوله في حضوره أيضا ، في حين أن كلامه أمام الطرف
الآخر لا يترتب عليه إثم الاغتياب فحسب ، بل يتحمل بسبب الإيذاء إثما أكبر
ووزرا أثقل .
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب الغيبة والبهت ، الحديث 7 .