تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
3 4 - مفهوم الاغتياب ؟ " الغيبة " أو الاغتياب كما هو ظاهر الاسم ما يقال في غياب الشخص ، غاية ما في الأمر أنه بقوله هذا يكشف عيبا من عيوب الناس . سواءا كان عيبا جسديا أو أخلاقيا أو في الأعمال أو في المقال بل حتى في الأمور المتعلقة به كاللباس والبيت والزوج والأبناء وما إلى ذلك ! فبناء على هذا ما يقال عن الصفات الظاهرة للشخص ، الآخر لا يعد اغتيابا ، إلا أن يراد منه الذم والعيب فهو في هذه الصورة حرام ، كما لو قيل في مقام الذم أن فلانا أعمى أو أعور أو قصير القامة أو شديد الأدمة والسمرة أكوس اللحية إلخ . . . فيتضح من هذا أن ذكر العيوب الخفية بأي قصد كان يعد غيبة وهو حرام أيضا ، وذكر العيوب الظاهرة إذا كان بقصد الذم فهو حرام ، سواء أدخلناه في مفهوم الغيبة أم لا ؟ ! كل هذا في ما لو كانت هذه العيوب في الطرف الآخر واقعية ، أما إذا لم تكن أصلا فتدخل تحت عنوان " البهتان " وإثمه أشد من الاغتياب بمراتب . ففي حديث ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) أنه قال : " الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه ، وأما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة والعجلة فلا ، والبهتان أن تقول ما ليس فيه " ( 1 ) . ومن هنا يتبين أن ما يتبجح به العوام من أعذار في الغيبة غير مقبول كأن يقول المغتاب : ليس هذا اغتيابا بل هو صفته ، في حين إذا لم يكن قوله الذي يعيبه فيه صفة له فهو بهتان لا أنه غيبة . أو أن يقول : هذا كلام أقوله في حضوره أيضا ، في حين أن كلامه أمام الطرف الآخر لا يترتب عليه إثم الاغتياب فحسب ، بل يتحمل بسبب الإيذاء إثما أكبر ووزرا أثقل .
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب الغيبة والبهت ، الحديث 7 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 557 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي