تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢
في المجتمع فإن سمعة وكرامة الأفراد في ذلك المجتمع تكون مضمونة من جميع الجهات ، فلا يستطيع أحد أن يسخر من الآخرين - على أنه أفضل - ولا يمد لسانه باللمز ، ولا يستطيع أن يهتك حرمتهم باستعمال الألقاب القبيحة ولا يحق له حتى أن يسئ الظن بهم ، ولا يتجسس عن حياة الأفراد الخاصة ولا يكشف عيوبهم الخفية ( باغتيابهم ) . وبتعبير آخر إن للإنسان رؤوس أموال أربعة ويجب أن تحفظ جميعا في حصن هذا القانون وهي : " النفس والمال والناموس وماء الوجه " . والتعابير الواردة في الآيتين محل البحث والروايات الإسلامية تدل على أن ماء وجه الأفراد كأنفسهم وأموالهم بل هو أهم من بعض الجهات . الإسلام يريد أن يحكم المجتمع أمن مطلق ، ولا يكتفي بأن يكف الناس عن ضرب بعضهم بعضا فحسب ، بل أسمى من ذلك بأن يكونوا آمنين من ألسنتهم ، بل وأرقى من ذلك أن يكونوا آمنين من تفكيرهم وظنهم أيضا . . وأن يحس كل منهم أن الآخر لا يرشقه بنبال الاتهامات في منطقة أفكاره . وهذا الأمن في أعلى مستوى ولا يمكن تحققه إلا في مجتمع رسالي مؤمن . يقول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الصدد : " إن الله حرم من المسلم دمه وماله وعرضه وأن يظن به السوء " ( 1 ) . إن سوء الظن لا أنه يؤثر على الطرف المقابل ويسقط حيثيته فحسب ، بل هو بلاء عظيم على صاحبه لأنه يكون سببا لإبعاده عن التعاون مع الناس ويخلق له عالما من الوحشة والغربة والانزواء كما ورد في حديث عن أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) أنه قال : " من لم يحسن ظنه استوحش من كل أحد " ( 2 ) . وبتعبير آخر ، إن ما يفصل حياة الإنسان عن الحيوان ويمنحها الحركة والرونق
هامش
1 - المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 268 . 2 - غرر الحكم الصفحة 697 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 552 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي