تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553

مساهمون:

ص٥٥٣
والتكامل هو روح التعاون الجماعي ، ولا يتحقق هذا الأمر إلا في صورة أن يكون الاعتماد على الناس ( وحسن الظن بهم ) حاكما . . في حين أن سوء الظن يهدم قواعد هذا الاعتماد ، وتنقطع به روابط التعاون ، وتضعف به الروح الاجتماعية . وهكذا الحال في التجسس والغيبة أيضا . إن سيئ النظرة والظن يخافون من كل شئ ويستوحشون من كل أحد وتستولي على أنفسهم نظرة الخوف ، فلا يستطيعون أن يقفوا على ولي ومؤنس يطوي الهموم ، ولا يجدون شريكا للنشاطات الاجتماعية ، ولا معينا ونصيرا ليوم الشدة ! ولا بأس بالالتفات إلى هذه اللطيفة ، وهي أن المراد من " الظن " هنا هو الظن الذي لا يستند إلى دليل ، فعلى هذا إذا كان الظن في بعض الموارد مستندا إلى دليل فهو ظن معتبر ، وهو مستثنى من هذا الحكم ، كالظن الحاصل من شهادة نفرين عادلين . 3 2 - لا تجسسوا ! رأينا أن القرآن يمنع جميع أنواع التجسس بصراحة تامة ، وحيث إنه لم يذكر قيدا أو شرطا في الآية فيدل هذا على أن التجسس في أعمال الآخرين والسعي إلى إذاعة أسرارهم إثم ، إلا أن القرائن الموجودة داخل الآية وخارجها تدل على أن هذا الحكم متعلق بحياة الأفراد الشخصية والخصوصية . ويصدق هذا الحكم أيضا في الحياة الاجتماعية في صورة أن لا يؤثر في مصير المجتمع . لكن من الواضح أنه إذا كان لهذا الحكم علاقة بمصير المجتمع أو مصير الآخرين فإن المسألة تأخذ طابعا آخر ، ومن هنا فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أعد أشخاصا وأمرهم أن يكونوا عيونا لجمع الأخبار واستكشاف المجريات