والتكامل هو روح التعاون الجماعي ، ولا يتحقق هذا الأمر إلا في صورة أن يكون
الاعتماد على الناس ( وحسن الظن بهم ) حاكما . . في حين أن سوء الظن يهدم
قواعد هذا الاعتماد ، وتنقطع به روابط التعاون ، وتضعف به الروح الاجتماعية .
وهكذا الحال في التجسس والغيبة أيضا .
إن سيئ النظرة والظن يخافون من كل شئ ويستوحشون من كل أحد
وتستولي على أنفسهم نظرة الخوف ، فلا يستطيعون أن يقفوا على ولي ومؤنس
يطوي الهموم ، ولا يجدون شريكا للنشاطات الاجتماعية ، ولا معينا ونصيرا ليوم
الشدة !
ولا بأس بالالتفات إلى هذه اللطيفة ، وهي أن المراد من " الظن " هنا هو الظن
الذي لا يستند إلى دليل ، فعلى هذا إذا كان الظن في بعض الموارد مستندا إلى دليل
فهو ظن معتبر ، وهو مستثنى من هذا الحكم ، كالظن الحاصل من شهادة نفرين
عادلين .
3 2 - لا تجسسوا !
رأينا أن القرآن يمنع جميع أنواع التجسس بصراحة تامة ، وحيث إنه لم يذكر
قيدا أو شرطا في الآية فيدل هذا على أن التجسس في أعمال الآخرين والسعي
إلى إذاعة أسرارهم إثم ، إلا أن القرائن الموجودة داخل الآية وخارجها تدل على
أن هذا الحكم متعلق بحياة الأفراد الشخصية والخصوصية .
ويصدق هذا الحكم أيضا في الحياة الاجتماعية في صورة أن لا يؤثر في مصير
المجتمع .
لكن من الواضح أنه إذا كان لهذا الحكم علاقة بمصير المجتمع أو مصير
الآخرين فإن المسألة تأخذ طابعا آخر ، ومن هنا فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان قد أعد
أشخاصا وأمرهم أن يكونوا عيونا لجمع الأخبار واستكشاف المجريات
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 553
مساهمون: الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
ص٥٥٣