تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
السيئة بعضها مطابق للواقع وبعضها مخالف له ، فما خالف الواقع فهو إثم لا محالة ، ولذلك قالت الآية : إن بعض الظن إثم وعلى هذا فيكفي هذا البعض من الظنون الذي يكون إثما أن نتجنب سائر الظنون لئلا نقع في الإثم ! وهنا ينقدح هذا السؤال ، وهو أن الظن السئ أو الظن الحسن ليسا اختياريين ( غالبا ) وإنما يكون كل منهما على أثر سلسلة من المقدمات الخارجة عن اختيار الإنسان والتي تنعكس في ذهنه ، فكيف يصح النهي عن ذلك ؟ ! وفي مقام الجواب يمكن القول بأنه : 1 - المراد من هذا النهي هو النهي عن ترتيب الآثار ، أي متى ما خطر الظن السئ في الذهن عن المسلم فلا ينبغي الاعتناء به عمليا ، ولا ينبغي تبديل أسلوب التعامل معه ولا تغيير الروابط مع ذلك الطرف ، فعلى هذا الأساس فإن الإثم هو إعطاء الأثر وترتبه عليه . ولذلك نقرأ في هذا الصدد حديثا عن نبي الإسلام يقول فيه : " ثلاث في المؤمن لا يستحسن ، وله منهن مخرج فمخرجه من سوء الظن ألا يحققه " ( 1 ) . . . إلى آخر الحديث الشريف . 2 - يستطيع الإنسان أن يبعد عن نفسه سوء الظن بالتفكير في المسائل المختلفة ، بأن يفكر في طرق الحمل على الصحة ، وأن يجسد في ذهنه الاحتمالات الصحيحة الموجودة في ذلك العمل ، وهكذا يتغلب تدريجا على سوء الظن ! فبناء على هذا ليس سوء الظن شيئا ( ذا بال ) بحيث يخرج عن اختيار الإنسان دائما ! لذلك فقد ورد في الروايات أنه : " ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يقلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا وأنت تجد لها في الخير
هامش
1 - المحجة البيضاء ، ج 5 ، ص 269 .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 549 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي