تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 550

مساهمون:

ص٥٥٠
محملا " ( 1 ) . وعلى كل حال فإن هذا الأمر واحد من أكثر الأوامر والتعليمات جامعية ودقة في مجال روابط الإنسان الاجتماعية الذي تضمن الأمن في المجتمع بشكل كامل ! وسيأتي بيانه وتفصيله في فقرة البحوث . ثم تذكر الآية موضوع " التجسس " فتنهى عنه بالقول : ولا تجسسوا ! . و " التجسس " و " التحسس " كلاهما بمعنى البحث والتقصي ، إلا أن الكلمة الأولى غالبا ما تستعمل في البحث عن الأمور غير المطلوبة ، والكلمة الثانية على العكس حيث تستعمل في البحث عن الأمور المطلوبة أو المحبوبة ! ومنه ما ورد على لسان يعقوب في وصيته ولده ! يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ( 2 ) . وفي الحقيقة إن سوء الظن باعث على التجسس ، والتجسس باعث على كشف الأسرار وما خفي من أمور الناس ، والإسلام لا يبيح أبدا كشف أسرار الناس ! وبتعبير آخر إن الإسلام يريد أن يكون الناس في حياتهم الخاصة آمنين من كل الجهات ، وبديهي أنه لو سمح الإسلام لكل أحد أن يتجسس على الآخرين فإن كرامة الناس وحيثياتهم تتعرض للزوال ، وتتولد من ذلك " حياة جهنمية " يحس فيها جميع أفراد المجتمع بالقلق والتمزق ! . وبالطبع فإن هذا الأمر لا ينافي وجود أجهزة " مخابرات " في الحكومة الإسلامية لمواجهة المؤامرات ، ولكن هذا لا يعني أن لهذه الأجهزة حق التجسس في حياة الناس الخاصة " كما سنبين ذلك بإذن الله فيما بعد " . وأخيرا فإن الآية تضيف في آخر هذه الأوامر والتعليمات ما هو نتيجة الأمرين السابقين ومعلولهما فتقول : ولا يغتب بعضكم بعضا .
هامش
1 - أصول الكافي ، ج 2 ، باب التهمة وسوء الظن ، الحديث 3 ، وقد ورد شبيه هذا المعنى في نهج البلاغة مع شئ من التفاوت في " الكلمات القصار ، رقم 360 " . 2 - يوسف ، الآية 87 .