تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
والطعن في الآخرين ، وفسر بعضهم الفرق بين " الهمز " و " اللمز " بأن " اللمز " عد عيوب الناس بحضورهم ، و " الهمز " ذكر عيوبهم في غيابهم ، كما قيل أن " اللمز " تتبع العيوب بالعين والإشارة في حين أن " الهمز " هو ذكر العيوب باللسان " وسيأتي تفصل هذا الموضوع بإذن الله في تفسير سورة الهمزة " . . . الطريف أن القرآن في تعبير " بأنفسكم " يشير إلى وحدة المؤمنين وأنهم نسيج واحد ، ويبين هنا بأن جميع المؤمنين بمثابة النفس الواحدة فمن عاب غيره فإنما عاب نفسه في الواقع ! . وتضيف الآية في المرحلة الثالثة أيضا قائلة : ولا تنابزوا بالألقاب . هناك الكثير من الأفراد الحمقى قديما وحديثا ، ماضيا وحاضرا مولعون بالتراشق بالألفاظ القبيحة ، ومن هذا المنطلق فهم يحقرون الآخرين ويدمرون شخصياتهم وربما انتقموا منهم أحيانا عن هذا الطريق ، وقد يتفق أن شخصا كان يعمل المنكرات سابقا ، ثم تاب وأناب وأخلص قلبه لله ، ولكن مع ذلك نراهم يرشقونه بلقب مبتذل كاشف عن ماضيه ! الإسلام نهى عن هذه الأمور بصراحة ومنع من إطلاق أي اسم أو لقب غير مرغوب فيه يكون مدعاة لتحقير المسلم . . . ونقرأ في بعض الأحاديث أن " صفية بنت حيي بن أخطب " المرأة اليهودية التي أسلمت بعد فتح خيبر وأصبحت زوجة النبي - جاءت صفية يوما إلى النبي وهي باكية العين فسألها النبي عن سبب بكائها فقالت : إن عائشة توبخني وتقول لي يا ابنة اليهودي ، فقال لها النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : فلم لا قلت لها : أبي هارون وعمي موسى وزوجي محمد فكان أن نزلت هذه الآية - محل البحث - ( 1 ) . ولذلك فإن الآية تضيف قائلة : بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان أي قبيح جدا على من دخل في سلك الإيمان أن يذكر الناس بسمات الكفر .
هامش
1 - مجمع البيان ، ج 9 ، ص 136 .