تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548

مساهمون:

ص٥٤٨
واحتمل بعض المفسرين احتمالا آخر لهذه الجملة المذكورة آنفا وهي أن الله نهى المؤمنين أن يرضوا بأسماء الفسق والجاهلية لأنفسهم بسبب سخرية الناس ولتحاشي استهزائهم . ولكن مع الالتفات إلى صدر الآية وشأن النزول المذكور يبدو أن التفسير الأول أقرب . وتختتم الآية لمزيد التأكيد بالقول : ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون . وأي ظلم أسوأ من أن يؤذي شخص بالكلمات اللاذعة و " اللاسعة " والتحقير واللمز قلوب المؤمنين التي هي " مركز عشق " الله وأن يطعن في شخصياتهم ويبتذل كرامتهم التي هي أساس شخصيتهم . ماء وجوههم الذي هو أساس حياتهم الأهم . وقلنا إن في كل من الآيتين - محل البحث - ثلاثة أحكام في مجال الأخلاق الاجتماعية . فالأحكام الثلاثة في الآية الأولى هي " عدم السخرية " و " ترك اللمز " و " ترك التنابز بالألقاب " . والأحكام الثلاثة في الآية الثانية هي " اجتناب سوء الظن " و " التجسس " و " الاغتياب " . في هذه الآية يبدأ القرآن فيقول : يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم . والمراد من " كثيرا من الظن " الظنون السيئة التي تغلب على الظنون الحسنة بين الناس لذلك عبر عنها ب‍ " الكثير " وإلا فإن حسن الظن لا أنه غير ممنوع فحسب ، بل هو مستحسن كما يقول القرآن في الآية ( 12 ) من سورة النور : لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا . ومما يلفت النظر أنه قد نهي عن كثير من الظن ، إلا أنه في مقام التعليل تقول الآية : إن بعض الظن إثم ولعل هذا الاختلاف في التعبير ناشئ من أن الظنون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 548 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي