تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
تعالى لم يفعل ذلك فلماذا ؟ ! ذيل الآية يبين السبب بوضوح إذ يقول : ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات لم تعلموهم أن تطأوهم فتصيبكم منهم معرة بغير علم ( 1 ) . . وهذه الآية تشير إلى طائفة ( من الرجال والنساء ) المسلمين الذين اعتنقوا الإسلام في مكة ولم يهاجروا إلى المدينة لأسباب خاصة . فلو قاتل المسلمون أهل مكة لأوقعوا أرواح هؤلاء المستضعفين في خطر ولامتدت ألسنة المشركين بالقول : إن جنود الإسلام لم يرحموا لا أعداءهم ومخالفيهم ولا أتباعهم ومؤالفيهم ، وهذا عيب وعار كبير ! وقال بعضهم أيضا ، إن المراد من هذا العيب لزوم الكفارة ودية قتل الخطأ ، لكن المعنى الأول أكثر مناسبة ظاهرا . " المعرة " من مادة " عر " على زنة " شر " " والعر على زنة الحر " في الأصل معناه مرض الجرب وهو من الأمراض الجلدية التي تصيب الحيوانات أو الإنسان أحيانا ثم توسعوا في المعنى فأطلقوا هذا اللفظ على كل ضرر يصيب الإنسان . ولإكمال الموضوع تضيف الآية : ليدخل الله في رحمته من يشاء . أجل ، كان الله يريد للمستضعفين المؤمنين من أهل مكة أن تشملهم الرحمة ولا تنالهم أية صدمة . . كما يرد هذا الاحتمال أيضا وهو أن أحد أهداف صلح الحديبية أن من المشركين من فيه قابلية الهداية فيهتدي ببركة هذا الصلح ويدخل في رحمة الله . والتعبير ب‍ " من يشاء " يراد منه الذين فيهم اللياقة والجدارة ، لأن مشيئة الله تنبع من حكمته دائما ، والحكيم لا يشاء إلا بدليل ولا يعمل عملا دون دقة وحساب . . ولمزيد التأكيد تضيف الآية الكريمة : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما أي لو افترقت وانفصلت صفوف المؤمنين والكفار في مكة ولم يكن هناك خطر على المؤمنين لعذبنا الكفار بأيديكم عذابا أليما .
هامش
1 - جواب لولا في الجملة الآنفة محذوف والتقدير : لما كف أيديكم عنهم ، أو : لوطأتم رقاب المشركين بنصرنا إياكم . .