تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
حليف المؤمنين الخلص ! . واللطيفة الأخرى التي بينتها هذه الآيات أنها قالت : وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة من بعد أن أظفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا . حقا . . كان ما حدث مصداقا جليا " للفتح المبين " ونعم ما اختاره القرآن له من وصف ، فالعدو الذي زحف بجيشه مرارا نحو المدينة وسعى سعيا عجيبا لإيقاع الهزيمة بالمسلمين ، إلا أنه الآن حيث حطوا أقدامهم في حريمه ودياره يمتلكه الرعب منهم حتى أنه يقترح الصلح معهم ، فأي فتح مبين أكبر من هذا الفتح إذ ينال المسلمون هذا التفوق على العدو دون أن تسفك قطرة دم واحدة من المسلمين ! ؟ ولا شك أن ما جرى في الحديبية كان يعد في جزيرة العرب عامة نصرا للمسلمين وهزيمة لقريش . هذا وقد ذكر جماعة من المفسرين في نزول هذه الآية أن مشركي مكة عبؤوا أربعين رجلا للهجوم على المسلمين ( بصورة خفية ) في الحديبية ، غير أن المسلمين أفشلوا مؤامرتهم وأجهضوا مكيدتهم - بفطنتهم - فأسر المسلمون هؤلاء الأربعين جميعا وجاءوا بهم إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فخلى عنهم سبيلهم . وقال بعضهم : أنهم كانوا ثمانين أرادوا أن يهجموا على المسلمين من جبل التنعيم عند صلاة الغداة وبالاستفادة من العتمة ، وقال بعضهم : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يستظل تحت الشجرة ليكتب معاهدة الصلح مع ممثل قريش وعلي مشغول بالإملاء ، فحمل عليه ثلاثون شابا من أهل مكة بأسلحتهم ولكن بمعجزة مذهلة فشلت خطتهم وأسر جميعهم وخلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنهم سبيلهم ( 1 ) . وطبقا لشأن النزول هذا فإن جملة من بعد أن أظفركم عليهم إشارة إلى
هامش
1 - ( مجمع البيان ) ج 9 ، ص 123 ، مع شئ من التصرف كما ذكر هذا الشأن ( القرطبي ) بتفاوت يسير و ( أبو الفتوح الرازي ) و ( الآلوسي في روح المعاني ) و ( الشيخ الطوسي في التبيان ) و ( المراغي ) وأضرابهم .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 476 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي