تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
" لطيفتين " مهمتين في هذا الشأن ! الأولى : هي أنه لا تتصوروا أنه لو وقعت الحرب بينكم وبين مشركي مكة في الحديبية لانتصر المشركون والكفرة ! ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا . وليس هذا منحصرا بكم بل : سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا . فهذا هو قانون إلهي دائم ، فمتى واجه المؤمنون العدو بنيات خالصة وقلوب طاهرة ولم يضعفوا في أمر الجهاد نصرهم الله على عدوهم ، وربما حدث في هذا الشأن إبطاء أو تعجيل لامتحان المؤمنين أو لأهداف أخرى ، ولكن النصر النهائي على كل حال هو حليف المؤمنين . . لكن في موارد كمعركة أحد مثلا حيث أن جماعة لم يتبعوا أمر الرسول ومالت طائفة منهم إلى الدنيا وزخرفها فلوثت نياتها وعكفت على جمع الغنائم فإنها ذاقت هزيمة مرة ، وهكذا بعد ! اللطيفة المهمة التي تبينها الآيات هي أن لا تجلس قريش فتقول : مع الأسف إننا لم نقاتل هذه الطائفة القليلة العدد ، أسفا إذ بلغ " الصيد " مكة فغفلنا عنه . . أبدا ليس الأمر كذلك . . فبالرغم من أن المسلمين كانوا قلة وبعيدين عن الوطن والمأمن وفاقدين للأعتدة والمؤن . ولكن مع هذه الحال لو وقع قتال بين المشركين والمؤمنين لانتصر المؤمنون ببركة قوى الإيمان ونصر الله أيضا . . ألم يكونوا في بدر أو الأحزاب قلة وأعداؤهم كثرة ، فكيف انهزم الجمع وولوا الدبر في المعركتين ؟ ! وعلى كل حال فإن بيان هذه الحقيقة كان سببا لتقوية روحية المؤمنين وتضعيف روحية الأعداء وإنهاء القيل والقال من قبل المنافقين ، ودل على أنه حتى لو حدثت حرب في هذه الظروف غير الملائمة بحسب الظاهر فإن النصر سيكون
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 475 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي