تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
صحيح أن الله قادر على أن يفصل هذه الجماعة عن الآخرين عن طريق الإعجاز ، ولكن سنة الله - في ما عدا الموارد الاستثنائية - أن تكون الأمور وفقا للأسباب العادية . جملة " تزيلوا " من مادة زوال ، وهنا معناها الانفصال والتفرق . ويستفاد من روايات متعددة منقولة عن طرق الشيعة والسنة حول ذيل هذه الآية أن المراد منها أفراد مؤمنون كانوا في أصلاب الكافرين والله سبحانه لأجل هؤلاء لم يعذب الكافرين . . ومن جملة هذه الروايات نقرأ في الرواية أنه سأل رجل الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ألم يكن علي ( عليه السلام ) قويا في دين الله ؟ قال ( عليه السلام ) : بلى . فقال : فعلام إذ سلط على قوم ( في الجمل ) لم يفتك بهم فما كان منعه من ذلك ؟ ! فقال الإمام : آية في القرآن ! فقال الرجل : وأية آية ؟ ! فقال الصادق ( عليه السلام ) قوله تعالى : لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما . . ثم أضاف ( عليه السلام ) : أنه كان لله عز وجل ودائع مؤمنون في أصلاب قوم كافرين ومنافقين ، ولم يكن علي ليقتل الآباء حتى تخرج الودائع . . وكذلك قائمنا أهل البيت لن يظهر أبدا حتى تظهر ودائع الله عز وجل ( 1 ) . أي أن الله سبحانه يعلم أن جماعة سيولدون منهم في ما بعد وسيؤمنون عن اختيارهم وإرادتهم ولأجلهم لم يعذب الله آباءهم وقد أورد هذا القرطبي في تفسيره بعبارة أخرى . ولا يمنع أن تكون الآية مشيرة إلى المؤمنين المختلطين بالكفار في مكة وإلى المؤمنين الذين هم في أصلاب الكافرين وسيولدون في ما بعد ! . . * * *
هامش
1 - تفسير نور الثقلين ، ج 5 ، ص 70 ، وروايات أخر متعددة وردت أيضا في هذا المجال ! .
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 479 | الشيخ ناصر مكارم الشيرازي