تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
أرضنا وديارنا وعادوا سالمين فما عسى أن تقول العرب فينا ؟ ! وأية حيثية واعتبار لنا بعد ؟ هذا الكبر والغرور والحمية - حمية الجاهلية - منعتهم حتى من كتابة " بسم الله الرحمن الرحيم " بصورتها الصحيحة عند تنظيم معاهدة صلح الحديبية ، مع أن عاداتهم وسننهم كانت تجيز العمرة وزيارة بيت الله للجميع ، وكانت مكة عندهم حرما آمنا حتى لو وجد أحدهم قاتل أبيه فيها أو أثناء المناسك فلا يناله منه سوء وأذى لحرمة البيت عنده ، فهؤلاء - بهذا العمل - هتكوا حرمة بيت الله والحرم الآمن من جهة ، وخالفوا سننهم وعاداتهم من جهة أخرى ، كما أسدلوا ستارا بينهم وبين الحقيقة أيضا ، وهكذا هي آثار حمية الجاهلية المميتة ! " الحمية " في الأصل من مادة حمي - على وزن حمد - ومعناها حرارة الشمس أو النار التي تصيب جسم الإنسان وما شاكله ، ومن هنا سميت الحمى التي تصيب الإنسان بهذا الاسم " حمى " على وزن كبرى ، ويقال لحالة الغضب أو النخوة أو التعصب المقرون بالغضب حمية أيضا . وهذه الحالة السائدة في الأمم هي بسبب الجهل وقصور الفكر والانحطاط الثقافي خاصة بين " الجاهليين " وكانت مدعاة لكثير من الحروب وسفك الدماء ! . . ثم تضيف الآية الكريمة - وفي قبال ذلك - فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين . . هذه السكينة التي هي وليدة الإيمان والاعتقاد بالله والاعتماد على لطفه دعتهم إلى الاطمئنان وضبط النفس وأطفأت لهب غضبهم حتى أنهم قبلوا - ومن أجل أن يحفظوا ويرعوا أهدافهم الكبرى - بحذف جملة " بسم الله الرحمن الرحيم " التي هي رمز الإسلام في بداية الأعمال وأن يثبتوا - مكانها " بسمك اللهم " التي هي من موروثات العرب السابقين - في أول المعاهدة وحذفوا حتى لقب " رسول الله " التي يلي اسم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .