تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
فارس واليمامة ، فهذا أبعد بكثير ، لأن لحن الآيات مشعر بأن الحرب ستقع في زمان النبي ولا يلزمنا أبدا أن نطبق ذلك على الحروب التي حدثت بعده ، ويظهر أن للدوافع السياسية أثرا في بعض الأفكار المفسرين في هذه القضية ! . وهنا ملاحظة جديرة بالتأمل وهي أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يعدهم بالقول أنهم سيغنمون في الحروب والمعارك المقبلة ، لأن الهدف من الجهاد ليس كسب الغنائم بل المعول عليه هو ثواب الله العظيم وهو عادة إنما يكون في الدار الآخرة ! وهنا ينقدح هذا السؤال ، وهو أن الآية ( 83 : من سورة التوبة ترد ردا قاطعا على هؤلاء المخلفين فتقول : فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين . في حين أن الآية محل البحث تدعوهم إلى الجهاد والقتال في ميدان صعب ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد . فما وجه ذلك ؟ ولكن مع الالتفات إلى الآية ( 83 ) في سورة التوبة تتعلق بالمخلفين في معركة تبوك الذين قطع النبي الأمل منهم ، أما الآية محل البحث فتتحدث عن المخلفين عن الحديبية ، وما يزال النبي يأمل فيهم المشاركة ، فيتضح الجواب على هذا الاشكال ! . وحيث أن من بين المخلفين ذوي أعذار لنقص عضوي في أبدانهم أو لمرض وما إلى ذلك فلم يقدروا على الاشتراك في الجهاد ، ولا ينبغي أن نجحد حقهم ، فإن الآية الأخيرة من الآيات محل البحث تبين أعذارهم وخاصة أن بعض المفسرين قالوا إن جماعة من المعوقين جاؤوا إلى النبي بعد نزول الآية وتهديدها للمخلفين بقولها " يعذبكم عذابا أليما " ، فقالوا : يا رسول الله ما هي مسؤوليتنا في هذا الموقع ؟ فنزل قوله تعالى : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج . وليس الجهاد وحده مشروطا بالقدرة ، فجميع التكاليف الإلهية هي سلسلة من