تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
الشرائط العامة ومن ضمنها الطاقة والقدرة ، وكثيرا ما أشارت الآيات القرآنية إلى هذا المعنى وفي الآية ( 286 ) من سورة البقرة نقرأ تعبيرا كليا عن هذا الأصل وهو : لا يكلف الله نفسا إلا وسعها . وهذا الشرط ثابت بالأدلة النقلية والعقلية ! . وبالطبع فإن هذه الجماعة وإن كانت معذورة من الاشتراك في ميادين الجهاد ، إلا أن عليها أن تساهم بمقدار ما تستطيع لتقوية قوى الإسلام وتقدم الأهداف الإلهية كما نقرأ ذلك في الآية ( 91 ) من سورة التوبة : ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله . أي أنهم إذا لم يستطيعوا أن يؤدوا عملا بأيديهم ، فلا ينبغي أن يألوا جهدا فيما يقدرون عليه ولا يعتذروا بألسنتهم عنه ، وهذا التعبير الطريف يدل على أنه لا ينبغي الإغماض عن القدرات أبدا ، وبتعبير آخر أنهم إذا لم يستطيعوا أن يشاركوا في الجبهة فعلى الأقل عليهم أن يحكموا المواضع الخلفية للجبهة ! ولعل الجملة الأخيرة في الآية محل البحث تشير أيضا إلى هذا المعنى فتقول : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما . وهذا الاحتمال وارد أيضا ، وهو أن بعض الأفراد في المواقع الاستثنائية يعتذرون عن المساهمة [ ويسيئون فهم النص ] فالقرآن هنا يحذرهم أنهم إذا لم يكونوا معذورين واقعا فإن الله أعد لهم عذابا أليما . ومن نافلة القول أن كون المريض والأعمى والأعرج معذورين خاص بالجهاد ، أما في الدفاع عن حمى الإسلام والبلد الإسلامي والنفس فيجب أن يدافع كل بما وسعه ، ولا استثناء في هذا المجال ! * * *