تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
أن لا يقصروا في قتالهم المشركين وأن لا يولوا أدبارهم من ساحات القتال ( 1 ) . فبلغ صدى هذه البيعة مكة واضطربت قريش من ذلك بشدة واطلقوا عثمان . وكما نعرف فإن هذه البيعة عرفت ببيعة الرضوان وقد أفزعت المشركين وكانت منعطفا في تاريخ الإسلام . فالآيتان محل البحث تتحدثان عن هذه القصة فتقول الأولى : لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة . والهدف من هذه البيعة الانسجام أكثر فأكثر بين القوى وتقوية المعنويات وتجديد التعبئة العسكرية ومعرفة الأفكار واختبار ميزان التضحية من قبل المخلصين الأوفياء ! وهذه البيعة أعطت روحا جديدا في المسلمين لأنهم أعطوا أيديهم إلى النبي وأظهروا وفاءهم من أعماق قلوبهم . فأعطى الله هؤلاء المؤمنين المضحين والمؤثرين على أنفسهم نفس رسول الله في هذه اللحظة الحساسة والذين بايعوه تحت الشجرة أعطاهم أربعة أجور ، ومن أهم تلك الأجور والإثابات الأجر العظيم وهو " رضوانه " كما عبرت عنه الآية ( 72 ) من سورة التوبة ورضوان من الله أكبر . . أيضا . ثم تضيف الآية قائلة : فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم . سكينة واطمئنانا لا حد لهما ، وهم بين سيل الأعداء في نقطة بعيدة عن الأهل والديار والعدو مدجج بالسلاح ، في حين أن المسلمين عزل من السلاح " لأنهم جاؤوا بقصد العمرة لا من أجل المعركة " فوقفوا كالجبل الأشم لم يجد الخوف طريقا إلى قلوبهم ! . وهذا هو الأجر الثاني والموهبة الإلهية الأخرى ، وأساسا فإن الألطاف الخاصة والإمدادات الإلهية تشمل حال المخلصين والصادقين .
هامش
1 - مجمع البيان ذيل الآيات محل البحث .