تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
بداية السنة السابعة للهجرة وبعد صلح الحديبية ! وتوضيح ذلك أنه طبقا للروايات حين كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعود من الحديبية بشر المسلمين المشتركين بالحديبية - بأمر الله - بفتح خيبر ، وصرح أن يشترك في هذه الحرب من كان في الحديبية من المسلمين فحسب ، وأن الغنائم لهم وحدهم ولن ينال المخلفين منها شئ أبدا . إلا أن عبيد الدنيا الجبناء لما فهموا من القرائن أن النبي سينتصر في المعركة المقبلة قطعا - وأنه ستقع غنائم كثيرة في أيدي جنود الإسلام - أفادوا من الفرصة ، فجاؤوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وطلبوا منه أن يأذن لهم بالاشتراك في حرب خيبر ، وربما توسلوا بهذا العذر ، وهو أنهم يريدون التكفير عن خطئهم السابق والتوبة من الذنب وأن يتحملوا عب ء المسؤولية ، والخدمة الخالصة للإسلام والقرآن ويريدون الجهاد مع رسول الله في هذا الميدان ، وقد غفلوا عن نزول الآيات آنفا وأنها كشفت حقيقتهم من قبل كما نقرأ ذلك في الآية الأولى من الآيات محل البحث - : سيقول المخلفون إذا انطلقتم إلى مغانم لتأخذوها ذرونا نتبعكم . . . ولا نجد ذلك في هذا المورد فحسب ، بل في موارد كثيرة نجد هؤلاء الطامعين يركضون وراء اللقمة الدسمة التي لا تقترن بألم . ويهربون من المواطن الخطيرة وساحات القتال كما نقرأ ذلك في الآية ( 42 ) من سورة التوبة : لو كان عرضا قريبا وسفرا قاصدا لاتبعوك ولكن بعدت عليهم الشقة وسيحلفون بالله لو استطعنا لخرجنا معكم . وعلى كل حال فإن القرآن الكريم يقول ردا على كلام هؤلاء الانتهازيين وطالبي الفرص يريدون أن يبدلوا كلام الله ثم يضيف قائلا للنبي : قل لن تتبعونا . وليس هذا هو كلامي بل كذلكم قال الله من قبل وأخبرنا عن مستقبلكم أيضا . إن أمر الله أن تكون غنائم خيبر خاصة بأهل الحديبية ولن يشاركهم في ذلك