تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وميادين الراحة غير مقبول بأي وجه ودليل على نفاقكم أو ضعف إيمانكم وجبنكم . الطريف هنا أن القرآن كرر التعبير بالمخلفين في آياته ، وبدلا من الاستفادة من الضمير فقد عول على الاسم الظاهر . وهذا التعبير خاصة جاء بصيغة اسم المفعول " المخلفين " أي المتروكين وراء الظهر ، وهو إشارة إلى أن المسلمين المؤمنين حين كانوا يشاهدون ضعف هؤلاء وتذرعهم بالحيل كانوا يخلفونهم وراء ظهورهم ولا يعتنون أو يكترثون بكلامهم ! ويسرعون إلى ميادين الجهاد ! . ولكن من هم هؤلاء القوم المعبر عنهم ب‍ " أولي بأس شديد " في الآية وأي جماعة هم ؟ ! هناك كلام بين المفسرين . . وجملة تقاتلونهم أو يسلمون تدل على أنهم ليسوا من أهل الكتاب ، لأن أهل الكتاب لا يجبرون على قبول الإسلام ، بل يخيرون بين قبوله أو دفع الجزية والحياة مع المسلمين على شروط أهل الذمة . وإنما الذين لا يقبل منهم إلا الإسلام هم المشركون وعبدة الأصنام فحسب ، لأن الإسلام لا يعترف بعبادة الأصنام دينا ويرى انه لابد من إجبار الناس على ترك عبادتها . ومع الالتفات إلى أنه لم تقع معركة مهمة في عصر النبي بعد حادثة الحديبية مع المشركين سوى فتح مكة وغزوة حنين ، فيمكن أن تكون الآية المتقدمة إشارة إلى ذلك وخاصة غزوة حنين لأنها اشترك فيها أولو بأس شديد من " هوازن " و " بني سعد " . وما يراه بعض المفسرين من احتمال أن الآية تشير إلى غزوة ( مؤتة ) التي حدثت مع أهل الروم فهذا بعيد ، لأن أهل الروم كانوا كتابيين . واحتمال أن المراد منها الغزوات التي حدثت بعد النبي ومن جملتها غزوة